جفاف الأنهار يطفئ أنوار أوروبا.. إيطاليا تعلن الطوارئ والمجر تعطل مفاعلاتها النووية
توقف مفاعلات نووية وتعطل الملاحة في الأنهار الكبرى بسبب موجة حر تاريخية

شمل الإنذار الأحمر الذي أصدرته وزارة الصحة الإيطالية كافة المدن الكبرى من باليرمو جنوباً إلى بولزانو شمالاً، في إجراء غير مسبوق لمواجهة مخاطر صحية جسيمة تهدد السكان نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. وأعلنت سلطات منطقة بيدمونت حالة الطوارئ رسمياً هذا الأسبوع لمواجهة الجفاف المتفاقم وخطر حرائق الغابات، تزامناً مع انخفاض مناسيب الأنهار إلى مستويات تاريخية تهدد النظم البيئية المحلية.
لجأت المجر إلى إطفاء الإضاءة غير الضرورية في مبانٍ سيادية شملت البرلمان ومعظم قلعة بودا وجسر السلسلة لتوفير الطاقة، بعد أن اضطرت لإغلاق أجزاء واسعة من محطتها النووية الوحيدة. وبحسب بيانات تشغيل المحطة، فإن الانخفاض الحاد في منسوب مياه نهر الدانوب حال دون توفير كميات المياه اللازمة لعمليات التبريد، مما وضع شبكة الكهرباء الوطنية تحت ضغط تشغيلي بلغ حدوده القصوى.
اتخذت السلطات في رومانيا إجراءات استثنائية عبر الاستعداد لإغراق 4 صنادل محملة بالصخور في مجرى نهر الدانوب لتحويل مسار المياه نحو المفاعل النووي الوحيد في البلاد لضمان استمرارية تشغيله لأيام إضافية. وبالتوازي مع ذلك، خفضت بلدية بوخارست شدة إنارة الشوارع بمقدار الثلث وأوقفت الإضاءة الليلية للمتاحف والمعالم التاريخية لتقليص استهلاك الكهرباء، وفقاً لقرارات حكومية معلنة.
تأثرت حركة الشحن التجاري في ألمانيا بشكل مباشر نتيجة تراجع منسوب المياه في نهر الراين، حيث أفادت تقارير ملاحية أن السفن باتت تبحر بحمولات جزئية فقط لتجنب الجنوح، مما أدى إلى قفزة في تكاليف الشحن للسلع الاستراتيجية مثل الفحم والمنتجات النفطية والحبوب. وتعد هذه الأزمة جزءاً من نمط أوسع رصده مرصد كوبرنيكوس للمناخ، الذي يصنف أوروبا كأسرع قارات العالم تأثراً بالاحترار العالمي.
سجلت النمسا ذروة حرارة بلغت 41.2 درجة مئوية يوم الأربعاء الماضي، في وقت تحولت فيه المواقع الطبيعية العميقة إلى ملاذات للسياح، مثل كهف فييترينيتسا في البوسنة والهرسك. ويحافظ هذا الكهف المدرج على قوائم اليونسكو على درجة حرارة ثابتة تبلغ 11 درجة مئوية طوال العام، مما جعله وجهة للهروب من القيظ الخارجي الذي لامس حاجز 40 درجة مئوية في المناطق المحيطة بمدينة دوبروفنيك.











