هل تنهي أموال الدوحة هيمنة نموذج أكسفورد التعليمي في الغرب؟
مختبرات الدوحة الفنية في بينالي البندقية تقدم بديلاً ممولاً حكومياً للجامعات الأمريكية المتعثرة

أعلن رئيس Virginia Commonwealth University، الدكتور مايكل راو، في افتتاح معرض “أغرب إدراك: Aghrab Idrāk” الرسمي في Palazzo Cavanis بمدينة البندقية، أن الوقت قد حان لتجاوز النموذج التعليمي التقليدي الذي طورته جامعة أكسفورد منذ العصور الوسطى المتأخرة. المعرض الذي يمثل حدثاً موازياً في بينالي البندقية تشرف عليه VCUarts Qatar كإثبات عملي لطريقة تدريس فنية جديدة غير مألوفة تعتمد على دمج التخصصات العلمية والإنسانية.
وفي مقابلة مع موقع ARTnews، أوضح عميد الكلية Amir Berbic أن المؤسسة محظوظة بالعمل في دولة تستثمر بسخاء في الثقافة والفنون والتعليم، مشيراً إلى أن هذا الوضع يتناقض تماماً مع الولايات المتحدة الأمريكية التي شهدت جامعاتها تراجعاً في التمويل الفيدرالي خلال إدارة ترامب. هذا الدعم المالي الاستثنائي يأتي في إطار مشروع “المدينة التعليمية” أو Education City التي أسستها مؤسسة قطر لتقديم بديل أكاديمي متحرر من الأزمات التمويلية التي تعصف بالجامعات الغربية العامة.
وتعتمد البنية الأكاديمية داخل الكلية على مختبرات بحثية مرنة بدلاً من الأقسام التقليدية الجامدة، حيث تشير وثائق البرامج الأكاديمية للجامعة إلى أن هذه المختبرات تدمج الفنون البصرية وتصميم المنسوجات مع علم الإنسان وعلوم الكمبيوتر والهندسة لخدمة مجتمع طلابي صغير لا يتجاوز 350 طالباً سنوياً. ومن أبرز هذه المنصات مختبر Sonic Jeel المعني بالثقافات الصوتية، ومختبر “Anthro-tech Atelier” الذي يمزج الأنثروبولوجيا بالتصميم، إضافة إلى “xLab” المعني بتطوير الخطوط العربية والشاشات الإلكترونية.
وضم المعرض عملاً تركيبياً يحمل اسم Sonic Fields (2026)، طوره الأستاذان مايكل هيرسرود وسيمون موسكولينو، مؤسسا مختبر Sonic Jeel، ويعتمد العمل على تسجيلات ميدانية للأصوات العامة في الدوحة لتوثيق الذاكرة السمعية لبيئة تتغير بسرعة هائلة. وأكد موسكولينو في تصريحاته أن هذا الهيكل المختبري، الذي يقتصر عادة على العلوم الطبيعية، يتيح لأساتذة الفنون تطوير أبحاثهم الإبداعية وممارساتهم الموسيقية أثناء التدريس، حيث تحول المختبر إلى دار نشر موسيقي يتعاون مع الهواة والموسيقيين المحليين.
وتسعى هذه المشاريع الفنية إلى معالجة قضايا الهوية والذاكرة في دولة لا يتجاوز عمرها السياسي الحديث 55 عاماً وتواجه نمواً حضرياً متسارعاً يهدد الأرشيف البصري والسمعي للمجتمعات المحلية. وذكرت الدكتورة ديان دير Dianne Derr، العميدة المساعدة في الكلية، أن دولة قطر تعيش في حالة “نشوء مستمر” منذ فترة طويلة، مما يجعل هذه المختبرات أداة حيوية لتفكيك الماضي وفهم الحاضر واستشراف المستقبل. ويرتبط هذا التوجه بجهود أوسع تقودها هيئات حكومية مثل Qatar Museums لبناء سردية وطنية متكاملة تجمع بين التراث المحلي والحداثة التكنولوجية الفائقة.











