نذر أزمة تعصف بأسواق السندات الأمريكية مع خروج الدين العام عن السيطرة
تحذيرات دولية من تكرار سيناريو فقاعة الإنترنت بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي وعجز الميزانية الفيدرالية

تواجه أسواق السندات الأمريكية خطر حدوث هزة عنيفة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة مدفوعة بالسياسات المالية والنقدية المتساهلة التي تنتهجها واشنطن. وتشير تقديرات نشرها موقع صندوق النقد الدولي إلى أن النمو العالمي سيصل إلى 3.0% في عام 2026 و3.4% في عام 2027، وهي نسب تعكس مرونة ظاهرية رغم الصدمات المستمرة في أسواق الطاقة العالمية.
وتتزايد المخاوف من عودة التضخم مع استمرار إدارة دونالد ترامب في تصعيد النزاعات التجارية واستخدام الرسوم الجمركية كسلاح اقتصادي. ويرى مراقبون أن هذه السياسات تفكك الكفاءة الاقتصادية التي حققتها العولمة على مدى عقود، وتزيد من احتمالات حدوث صدمات عرض تؤدي إلى ركود تضخمي.
وسجل العجز في الميزانية الأمريكية نسبة تقترب من 6% من الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لبيانات حكومية رسمية. وتجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 35 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخه، ليتخطى نسبة 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 حين استقر الدين عند 106% من الناتج المحلي.
وحذر بنك التسويات الدولية في تقريره الاقتصادي السنوي من أن طفرة الاستثمار الحالية في قطاع الذكاء الاصطناعي تحمل ملامح الفقاعات التاريخية السابقة، مثل طفرة السكك الحديدية البريطانية في أربعينيات القرن التاسع عشر وفقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات. وأوضح البنك أن هذه الطفرات تنتهي عادة بتراجع حاد في الاستثمارات يقود الاقتصاد إلى ركود واسع النطاق.
ويفشل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ سنوات في تحقيق مستهدفه للتضخم البالغ 2%. ويؤدي تقصير آجال السندات الحكومية إلى زيادة فورية في تكاليف خدمة الدين العام كلما اضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، مما يضع السياسة النقدية تحت رحمة الهيمنة المالية للحكومة.










