كيف قاد “الهروب الكبير” يوسف شعبان إلى عرش الدراما العربية؟
محطات غير تقليدية شكلت مسيرة الفنان الراحل من التمرد العائلية إلى قيادة نقابة الممثلين

تذكر السير الذاتية الموثقة للفنان الراحل يوسف شعبان أن مسيرته الفنية ولدت من رحم تمرد شخصي غير مجرى حياته بالكامل، حيث تعمد إفشال نفسه في اختبار الهيئة الخاص بـ الكلية الحربية للهروب من رغبة عائلته التي حاولت إجباره على السلك العسكري. هذا الرفض الواعي قاده لاحقاً إلى الالتحاق بـ كلية الحقوق في جامعة عين شمس، وهي المحطة التي شهدت لقاءه بقمم فنية مثل كرم مطاوع وسعيد عبد الغني، ليتجه بعد ذلك إلى شغفه الحقيقي في التمثيل.
وتشير قواعد البيانات الفنية العالمية مثل صفحة التعريف بالفنان Youssef Shaaban على ويكيبيديا إلى أن انطلاقته الاحترافية بدأت عام 1958 عبر فيلم “سهم الله”، لتتوالى بعدها الأعمال التي تجاوزت 133 فيلماً سينمائياً. وتؤكد سجلات السينما المصرية أن تحوله الأبرز جاء عبر تجسيد شخصيات مقتبسة من روايات الأديب العالمي نجيب محفوظ، وتحديداً في فيلم زقاق المدق الذي شارك فيه أمام الفنانة شادية، وهو النجاح الذي كرره لاحقاً في فيلم “ميرامار”.
ولم تقتصر نجومية الراحل على الشاشة الفضية؛ إذ تذكر أرشيفات التلفزيون العربي دور يوسف شعبان الاستثنائي في الدراما التاريخية والجاسوسية، ولا سيما تجسيده لشخصية ضابط المخابرات “محسن ممتاز” في المسلسل الشهير رأفت الهجان، وهو الدور الذي رسخ مكانته الجماهيرية ومنحه لقب ملك الدراما بجدارة واستحقاق كبيرين في الأوساط الفنية.
وعلى الصعيد النقابي، تشير وثائق نقابة المهن التمثيلية في مصر إلى أن الفنان الراحل تولى منصب النقيب لدورتين متتاليتين بدأت الأولى منهما عام 1997 واستمرت حتى عام 2003، حيث ركزت جهوده خلال تلك الفترة على تحسين الخدمات العلاجية والمعاشات للأعضاء وتوسيع مظلة التأمين الصحي للفنانين.
وتوضح التقارير الطبية الصادرة عن مستشفى العجوزة في محافظة الجيزة أن الفنان القدير غيب الموت جسده في 28 فبراير 2021 عن عمر ناهز 90 عاماً، وذلك إثر تدهور حالته الصحية بعد إصابته بفيروس كورونا، ليسدل الستار على مسيرة حافلة قدم خلالها ما يزيد على 130 مسلسلاً تلفزيونياً.











