1,000 يوم من صيد الكاميرات.. غزة تفقد 265 صحفياً في “حرب الرواية”
إبادة الشهود: كيف فقدت غزة 265 صحفياً خلال ألف يوم من القصف؟

أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مقتل 265 صحفياً، بينهم نحو 27 امرأة، خلال ألف يوم من العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، في حصيلة تعكس استهدافاً مباشراً للبيئة الإعلامية. وأوضحت النقابة في بياناتها أن الهجمات لم تقتصر على القتل، بل شملت إصابة نحو 500 صحفي واعتقال أكثر من 34 آخرين منذ الثامن من أكتوبر 2023.
كشف تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، أن ما يتراوح بين 60% و75% من الصحفيين الباقين على قيد الحياة في غزة فقدوا منازلهم أو تعرضوا للتهجير القسري. وأشار الأسطل في تصريحات لوكالة الأناضول إلى أن هؤلاء يضطرون حالياً للعمل من داخل خيام أو على أرصفة الطرقات وبالقرب من مراكز الإيواء، معتمدين على هواتف محمولة وشبكات إنترنت غير مستقرة لبث تقاريرهم.
تسببت الهجمات الإسرائيلية في تدمير أكثر من 80% من المكاتب والمؤسسات الإعلامية بشكل كلي أو جزئي وفق تقديرات النقابة، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية اللازمة للعمل الصحفي. ويعد هذا الاستهداف انتهاكاً صريحاً للقواعد المقرة في القانون الدولي الإنساني الذي يصنف الصحفيين كمدنيين يجب حمايتهم، حيث تنص اتفاقيات جنيف على ضرورة احترام العاملين في وسائل الإعلام ومنحهم الحماية ذاتها الممنوحة للمدنيين في مناطق النزاع المسلح.
سجل يوم 25 أغسطس 2025 مقتل 5 صحفيين في ضربة واحدة استهدفت مستشفى ناصر في خان يونس، كان من بينهم مريم أبو دقة التي كانت قد تبرعت بإحدى كليتيها لإنقاذ والدها قبل مقتلها. وفي العاشر من أغسطس من العام ذاته، قتل ستة صحفيين آخرين، بينهم مراسلا قناة الجزيرة أنس الشريف و محمد قريقع، إثر غارة استهدفت خيمة كانوا يقيمون فيها بالقرب من مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة.
أفادت عمليات الرصد الميداني بمقتل الصحفي بلال جاد الله في نوفمبر 2023 إثر استهداف مباشر لسيارته في مدينة غزة، وهو الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة بيت الصحافة. وساهم جاد الله قبل مقتله في تأسيس وكالة سوا الإخبارية وتحويل مؤسسته إلى ملاذ آمن للإعلاميين عبر توزيع أدوات الحماية المهنية وتوقيع اتفاقيات دولية لحماية الصحفيين.
لقي المصور منتصر الصواف، الذي عمل مع وكالة الأناضول منذ عام 2014، حتفه مع شقيقه مروان في غارة جوية مطلع ديسمبر 2023، بعد أسبوعين فقط من نجاته من ضربة سابقة قتلت والديه وأشقاءه. وفي مطلع عام 2024، قتل حمزة الدحدوح، نجل وائل الدحدوح، برفقة زميله مصطفى ثريا في استهداف لمركبتهم غرب خان يونس، لينضموا إلى قائمة الضحايا التي شملت أيضاً سامر أبو دقة الذي ترك ينزف لست ساعات دون إغاثة في ديسمبر 2023.
تشير إحصاءات حكومية في غزة إلى أن الحرب التي استمرت 1,000 يوم شهدت إسقاط نحو 223 ألف طن من المتفجرات، مما أدى إلى تدمير 90% من البنية التحتية المدنية. وذكرت المصادر الطبية أن إجمالي الضحايا الفلسطينيين تجاوز 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف جريح، في ظل ظروف معيشية قاسية دفعت مئات الآلاف للعيش في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.











