فن

«مدان».. سينما الغارمات التي تحول المنازل إلى زنازين اختيارية

المخرج محمد الناقة يفكك سيكولوجية الهروب من الديون في فيلمه الجديد

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

يضع المخرج محمد الناقة أزمة “إيصالات الأمانة” في قلب فيلمه الروائي القصير «مدان»، مسلطاً الضوء على التبعات القانونية والاجتماعية التي تلاحق الأسر المتعثرة في سداد أقساط السلع الاستهلاكية. وتعد قضية الغارمات في مصر من أكثر الملفات تعقيداً، حيث تواجه آلاف النساء أحكاماً بالسجن بسبب التوقيع على بياض أو ضمان قروض استهلاكية بسيطة لتجهيز المنازل.

يهرب بطل الفيلم من ملاحقة الدائنين بعد عجزه عن سداد أقساط أجهزة منزلية، وفقاً لما ورد في ملخص العمل، ليترك زوجته في مواجهة منفردة مع خطر الحبس. واعتمد التصميم البصري للمكان الذي يختبئ فيه الزوج على محاكاة “غرفة العزل”، حيث وظف المخرج محمد الناقة الديكور الضيق والكادرات المنغلقة للتعبير عن السجن النفسي الذي يسبق السجن الفعلي.

تمنح المادة 341 من قانون العقوبات المصري القضاء سلطة حبس الموقعين على إيصالات الأمانة في حال ثبوت خيانة الأمانة، وهو المحرك الدرامي الأساسي الذي دفع بشخصية الزوجة في الفيلم إلى بيع أثاث منزلها في محاولة يائسة لتسوية المديونية. وتتحول الزوجة في السرد من دور ثانوي إلى المحرك الرئيسي للأحداث، في معالجة سينمائية تتجنب الميلودراما التقليدية لصالح الواقعية الجافة التي تعكس انهيار الخصوصية الأسرية تحت ضغط الديون.

تظهر اللغة السينمائية في العمل حالة الاختناق التي يعيشها البطل، حيث يشير المخرج محمد الناقة إلى أن الفراغ المحيط بالشخصية صُمم ليكون امتداداً لصراعه الداخلي. وتواجه الشخصية النسائية وحدها المجتمع والقانون، في صورة تجسد الأزمات الاقتصادية التي تضع المرأة كضحية أولى عند تعثر رب الأسرة. لم يهدف الفيلم إلى تقديم خطاب وعظي، بل ركز على رصد حالة الذنب والعجز التي تصنع سجناً غير مرئي يفرض عزلة قاسية على المدين بعيداً عن أسرته.

مقالات ذات صلة