مأمون الشناوي.. 79 عاماً من تأميم القصيدة لصالح الشارع
الصحفي الذي أعاد هندسة الأغنية المصرية بلغة البرقيات

27 يونيو 1994. توقف قلب مأمون الشناوي عن النبض. رحل في التاسعة والسبعين. المنصورة شهدت ميلاده عام 1914. شقيقه كامل الشناوي غرق في النخبوية؛ مأمون اختار الرصيف. أعاد صياغة الفلكلور المصري بعيداً عن تعقيدات الفصحى.
الصحافة كانت المحرك الأول. أسس مع محمد التابعي مجلة “آخر ساعة”. عمل في “أخبار اليوم”. مهنته كصحفي منحت قصائده لغة البرقيات. 1941 شهدت التعاون الأول مع محمد عبد الوهاب في “أنت وعزولي وزماني”. الحصيلة 10 أغنيات عاطفية و3 وطنية. الشناوي كسر احتكار اللغة العالية لصالح المفردة اليومية.
فريد الأطرش استهلك النصيب الأكبر من حبره. 24 أغنية جمعتهما. “الربيع” و”أول همسة” و”حبيب العمر” شكلت وجدان السينما الغنائية. عبد الحليم حافظ انتزع منه “خسارة خسارة”. هذه الأغنية تحديداً وصلت للمحاكم الدولية بعد عقود بسبب “سامبلينج” موسيقي في أغاني الراب الأمريكية. الشناوي لم يكتب كلمات؛ بل صنع قوالب عابرة للزمن.
سيد مكاوي مدين له بالوجود الفني. الشناوي سحبه من يده إلى مكاتب الصحافة والمنتجين. هاني شاكر في السبعينات كان رهانه الشخصي. فرض صوته على النقاد في وقت كان العمالقة يسيطرون على المشهد. الشناوي كان صانع نجوم لا مجرد مؤلف.
1944 غنت له أسمهان “إمتى حتعرف” و”قهوة”. ليلى مراد سجلت بصوتها “ليه خلتني أحبك” من ألحان كمال الطويل. فايزة أحمد وعزيزة جلال وقفتا في طابور كلماته. مأمون الشناوي لم يعتزل الكتابة حتى النهاية. وضع بصمته على حنجرة عزيزة جلال في “بتخاصمني حبة”. الأثر المباشر لمدرسته تمثل في تجريد الأغنية من زخرفها اللفظي وجعلها صالحة للاستهلاك الشعبي الواسع.











