صحة

بكتيريا تسكن “جهازك الهضمي” بسلام.. متى تصبح العدوى “قاتلة” لمولودك؟

دليل شامل لحماية المواليد من عدوى المكورات العقدية الصامتة

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

تختبئ بكتيريا “المكورات العقدية من المجموعة ب” داخل الجهاز الهضمي والتناسلي لدى البشر دون إحداث أي أعراض في الغالب، لكن هذا التعايش السلمي ينتهي بمجرد انتقالها إلى المواليد الجدد خلال عملية الولادة، حيث تتحول إلى مسبب رئيسي لأمراض خطيرة مثل الالتهاب الرئوي وتسمم الدم. تختلف هذه البكتيريا تماماً عن “المجموعة أ” التي تسبب آلام الحلق الشائعة، فهي تستهدف بشكل أكثر شراسة الأنسجة الرخوة والعظام لدى البالغين، وقد تصل إلى حد التسبب في التهاب السحايا في حالات نادرة.

خطر خفي في “رحلة الولادة”

تنتقل البكتيريا من الأم إلى طفلها أثناء المخاض، وهي المسؤولة عن أغلب إصابات الرضع في أسبوعهم الأول. لا يوجد حتى الآن لقاح متاح لمنع هذه العدوى، رغم وجود أبحاث عالمية مستمرة تقودها مؤسسات مثل منظمة الصحة العالمية لتطوير أمصال وقائية. وفي غياب اللقاح، يظل الالتزام ببروتوكول الفحص في الأسابيع الأخيرة من الحمل هو حائط الصد الأول.

يُنصح الأطباء بضرورة إجراء مسحة طبية لكل سيدة حامل بين الأسبوعين 36 و37 من الحمل للتأكد من وجود البكتيريا من عدمه. هذا الإجراء الروتيني يحدد بدقة حاجة الأم لتلقي مضادات حيوية عبر الوريد بمجرد بدء المخاض، وهو ما يقلل احتمالات إصابة الطفل بالعدوى بنسبة هائلة، حيث أن المضادات الحيوية التي تؤخذ بالفم قبل الولادة لا توفر نفس الحماية.

أعراض تتجاوز مجرد التعب

تتخذ العدوى أشكالاً متعددة عند البالغين، فقد تظهر على هيئة التهابات في المسالك البولية أو عدوى في العظام والمفاصل. في حالات الإصابة العميقة بالأنسجة، قد لا يكفي العلاج الدوائي وحده، حيث يضطر الجراحون أحياناً للتدخل لإزالة الأنسجة المتضررة لضمان عدم انتشار السموم في الجسم. تشير تقارير مركز السيطرة على الأمراض إلى أن البكتيريا لا تنتقل عبر الطعام أو الماء، مما يجعل تتبع مصدر العدوى لدى البالغين والرضع بعد أسبوعهم الأول أمراً معقداً وغير معروف بدقة حتى الآن.

تشخيص الحالة يتطلب عينات دقيقة من الدم أو السوائل المحيطة بالنخاع الشوكي، وقد يلجأ الأطباء لاستخدام الأشعة السينية على الصدر للتأكد من سلامة الرئتين. السرعة في بدء العلاج بالمضادات الحيوية تمثل الفارق بين التعافي الكامل وبين حدوث مضاعفات دائمة، خاصة وأن الجهاز المناعي للمواليد لا يمتلك القدرة الكافية لمواجهة هذا النوع من البكتيريا بمفرده.

مقالات ذات صلة