فن

من رحيل مارلين مونرو إلى مزادات الملايين.. كيف صاغ آندي وارهول أغلى أيقونة فنية في القرن العشرين؟

تحولات فنية وتقنية قادت لوحات مونرو لصدارة سوق الفن العالمي

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

حوّل الفنان آندي وارهول خبر وفاة النجمة مارلين مونرو في أغسطس 1962 إلى نقطة تحول جذري في مسيرته المهنية، مستنداً إلى صورة ترويجية لفيلم «نياجرا» لإنتاج أكثر من 50 لوحة خلال عامين. جاءت هذه الخطوة بالتزامن مع اليوم الختامي لأول معرض فردي لوارهول في لوس أنجلوس، حيث كان يختبر حينها تكرار صور علب الحساء وزجاجات الكولا قبل أن ينتقل إلى الوجوه السينمائية.

اعتمد وارهول تقنية «الطباعة بالشاشة الحريرية» سعياً وراء تأثير يشبه خطوط الإنتاج الآلية، مبرراً ذلك في كتابه (POPism) برغبته في الحصول على نتائج قوية وسريعة ومصادفة في آن واحد. بينما ساهم مساعده ناتان غلوك في اقتراح هذه التقنية لتسريع وتيرة العمل، ركز وارهول على الشخصيات المرتبطة بالدراما والمآسي مثل جاكلين كينيدي وإليزابيث تايلور، في حين نالت سلسلة مونرو النصيب الأكبر من النجاح التجاري والنقدي.

بيعت لوحة «Shot Sage Blue Marilyn» المنتجة عام 1964 بمبلغ تجاوز 195 مليون دولار في مايو 2022، مسجلة الرقم القياسي لأغلى عمل فني من القرن العشرين يُباع في مزاد علني. يعود أصل تسمية «المارلين المقتولة» إلى حادثة وقعت عام 1964، حين أطلقت الفنانة دوروثي بودبر النار من مسدسهما على أربع لوحات لمونرو داخل استوديو وارهول بعد سوء فهم لمصطلح «Shoot»، مما ترك ثقوباً تم ترميمها لاحقاً وبقيت آثارها كعلامة فارقة رفعت من القيمة التاريخية للعمل.

شهد خريف عام 1962 عرض سلسلة لوحات صغيرة لمونرو في معرض «Stable Gallery» بنيويورك، حيث حدد وارهول سعر اللوحة الواحدة بـ 250 دولاراً، فيما اشترى المهندس المعماري فيليب جونسون لوحة «Gold Marilyn» مقابل 800 دولار قبل إهدائها لمتحف الفن الحديث. أوضح أمين المتحف دوغلاس فوغل في كتالوج معرض «Dark Star» عام 2017، أن تكرار صور مونرو يعكس ثقافة الاستهلاك التي تلتهم الأيقونات، مشيراً إلى أن الأخطاء التقنية في الطباعة والتباين اللوني منحت العمل لمسة إنسانية تكسر حدة الصورة العامة للنجومية.

تطلبت صور سلسلة حقيبة مطبوعات وارهول التي أطلقها عام 1967 استخدام خمس شاشات حرارية لكل لوحة، واحدة للصورة الأصلية وأربع للمساحات اللونية. تظهر لوحة «Marilyn Diptych» تبايناً بين 25 صورة ملونة و25 صورة بالأبيض والأسود، كتمثيل بصري لاختفاء الصورة التدريجي المرتبط بالاحتراق الفني تحت أضواء الشهرة.

مقالات ذات صلة