ذكرى ميلاد يوسف إدريس: «تشيخوف العرب» الذي نقل صراعات المهمشين من قصر العيني إلى العالمية
مسيرة طبيب المهمشين ومبتكر الواقعية الجديدة في الأدب العربي

تحيي الأوساط الثقافية العربية ذكرى ميلاد الأديب المصري يوسف إدريس، الذي أحدث تحولاً جذرياً في بنية القصة القصيرة عبر دمج الواقعية الريفية بالتحليل النفسي والعمل الميداني السياسي. إدريس، المولود في محافظة الشرقية عام 1927، لم يكتفِ بممارسة الطب النفسي عقب تخرجه من جامعة القاهرة عام 1951، بل انخرط في الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني «حديتو»، وشارك في الاحتجاجات الطلابية ضد الاحتلال البريطاني، ما أدى لاعتقاله لاحقاً لمدة 13 شهراً بسبب معارضته لاتفاقية الجلاء.
صدرت المجموعة القصصية الأولى لإدريس «أرخص ليالي» عام 1954 بتقديم من عميد الأدب العربي طه حسين، وتُرجمت أعماله لاحقاً إلى 24 لغة عالمية من بينها الروسية، كما نال وسام الجمهورية وجائزة الدولة التقديرية قبل وفاته في أغسطس 1991.
بينما انخرط إدريس في العمل المسلح لستة أشهر إلى جانب الثوار الجزائريين إبان حرب الاستقلال عام 1961، ركزت نصوصه الأدبية مثل «الحرام» و«النداهة» و«الفرافير» على تصوير الأزمات الوجودية للطبقات الشعبية؛ وهو النهج الذي منحه لقب «تشيخوف العرب» تيمناً بالأديب الروسي أنطون تشيخوف لتشابه مساراتهما المهنية في الطب والأدب. ترشح إدريس لجائزة نوبل في الأدب عدة مرات. في حين تحولت أغلب رواياته إلى كلاسيكيات سينمائية عالجت قضايا المهمشين في القرية والمدينة. تخصص إدريس في الطب النفسي وعمل طبيباً في مستشفى قصر العيني بالتزامن مع كتابة مقالاته الصحفية وقصصه القصيرة التي بدأت بالظهور في مجلتي «المصري» و«روز اليوسف».








