انهيار صمود أنتاركتيكا.. دراسة تكشف خبايا «الضربة الثلاثية» التي صهرت الجليد
الرياح الغربية واختلال طبقات المحيط ينهيان حصانة أنتاركتيكا ضد الاحترار

دخلت القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) مرحلة جديدة من عدم الاستقرار المناخي بعد انهيار مفاجئ في مستويات الجليد البحري، وفق ما كشفته دراسة حديثة في دورية «ساينس أدفانسيز» حددت آلية «الضربة الثلاثية» التي أنهت عقوداً من صمود القارة أمام الاحترار العالمي مقارنة بالقطب الشمالي.
الباحثون ربطوا بين التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري واتساع ثقب الأوزون وبين اشتداد الرياح الغربية التي سحبت المياه العميقة الدافئة والمالحة نحو السطح، حيث بدأت هذه الكتلة المائية، التي كانت محبوسة في الأعماق لقرون، بصهر الجليد من الأسفل بالتزامن مع خلخلة توازن الطبقات المحيطية نتيجة ارتفاع الملوحة، ما ضمن تدفقاً مستمراً للحرارة نحو الأعلى دون توقف.
سجلت أنتاركتيكا منذ عام 2015 تراجعاً متسارعاً كسر النمط المستقر المسجل منذ بدء الرصد بالأقمار الصناعية في عام 1979، لتبدأ القارة في فقدان دورها كعاكس لأشعة الشمس وتحولها إلى ممتص للحرارة. وبحلول عام 2018، دخلت المنطقة في حلقة مفرغة؛ حيث تمنع المياه السطحية الدافئة تشكل جليد جديد خلال الشتاء، وهو ما يعزز امتصاص المحيط للطاقة الشمسية في الصيف التالي مباشرة.
المنطقة دخلت في دورة تغذية ذاتية، فالنقص الحاد في المساحات الجليدية قلص «ألبيدو» الأرض (قدرة السطح على عكس الإشعاع)، بينما تسببت الرياح القوية في تقليب مياه المحيط الجنوبي بشكل غير مسبوق، ما جعل العودة إلى الحالة الجليدية السابقة أمراً تزداد صعوبته.
حذرت الدراسة من أن القارة القطبية الجنوبية لم تعد محصنة، مشيرة إلى أن فقدان الغطاء الجليدي البحري يسرع وتيرة الاحترار الكوكبي عبر تغيير ميزان الطاقة في المحيطات التي تمتص حالياً أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الأنشطة البشرية.









