تكتل اقتصادي يمثل ثلث العالم يضع خارطة طريق لإنهاء عصر الوقود الأحفوري
57 دولة تقرر تجاوز فيتو الدول النفطية في مؤتمرات المناخ

اتفقت 57 دولة في مدينة سانتا مارتا الكولومبية على البدء فوراً في وضع خطط وطنية للتخلي عن الوقود الأحفوري، في خطوة تتجاوز حالة الجمود في المسارات الأممية التقليدية. التحالف الذي يمثل ثلث الاقتصاد العالمي انتقل فعلياً من مرحلة النقاشات النظرية إلى آليات التنفيذ لدعم العمال والمجتمعات التي ستتأثر بتراجع مداخيل النفط والغاز.
“الفخار انكسر ولا يمكن إصلاحه”، هكذا لخص مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول وضع أسواق الوقود التقليدي، معتبراً أن أزمات التوريد الأخيرة عجلت بالتحول. المثير أن هذا الموقف يأتي بينما تلوح إدارة ترامب بالانسحاب من الوكالة، رغم أن واشنطن تمول 14% من ميزانيتها، ما يجعل المشهد اقتصادياً بصبغة سياسية واضحة.
التحرك الذي تقوده كولومبيا وهولندا له دلالة خاصة؛ فكولومبيا مصدر رئيسي للفحم، وهولندا مقر لشركة “شيل”. وزيرة البيئة الكولومبية إيرين فيليز قالت إن السيادة الطاقية تفرض التوجه للبدائل المستدامة، لأن الاعتماد على مصادر “قابلة للتلاعب” لم يعد يوفر أمناً قومياً.
اللافت في مؤتمر سانتا مارتا هو الاعتماد على “تصويت الأغلبية”، هرباً من حق النقض الذي استخدمته دول مثل السعودية لإيقاف مقترحات سابقة في مؤتمرات المناخ. ورغم غياب واشنطن وبكين، قدمت فرنسا خارطة طريق لإنهاء الفحم بحلول 2027 والنفط في 2045، وصولاً للغاز في 2050.
على هامش الاجتماعات، وبمشاركة “BYD” الصينية و”فورتسكو” الأسترالية، عقدت جلسة فوق سفينة شحن تعمل بالأمونيا الخضراء. المطالب تركزت على الانتقال لمفهوم “الصفر الحقيقي” ورفض التعويضات الورقية، مع تزايد القناعة بأن انخفاض تكلفة الطاقة المتجددة هو بداية النهاية لعصر الكربون.
ألمانيا والبرازيل والمملكة المتحدة وكندا، ومعهم أستراليا، يشكلون كتلة اقتصادية وزنها يفوق الولايات المتحدة ويضاعف حجم اقتصاد الصين مرتين. هذا الثقل كفيل بتقليص الطلب العالمي وتحويل مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة إلى “أصول هالكة” لا قيمة لها.
هناك 30 دولة بدأت بالفعل في نزع الكربون من اقتصاداتها، حسبما ذكر العالم يوهان روكستروم محذراً من الاقتراب من نقاط تحول بيئية خطيرة. المحطة القادمة ستكون في توفالو فبراير 2027 بالتعاون مع أيرلندا، لمتابعة ما سمته الوزيرة الكولومبية “ديمقراطية المناخ الجديدة”، في رهان قد يغير خريطة القوى بناءً على نوع الطاقة المستخدمة لا حجم آبار النفط.









