تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يلتهم الطاقة: استثمارات ضخمة ترهق الشبكات

الوكالة الدولية للطاقة: استهلاك مراكز البيانات يتضاعف بحلول 2030

صحفية في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، تتابع التطورات التقنية

الذكاء الاصطناعي بات يستهلك كميات هائلة من الطاقة. هذا ليس مجرد تخمين. تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة (IEA) دق ناقوس الخطر. توقعات بزيادة استثمارات القطاع بنسبة 75% خلال العام الجاري وحده.

الوكالة كشفت في تقريرها المعنون “أسئلة أساسية حول الطاقة والذكاء الاصطناعي” أن خمس شركات تكنولوجيا فقط تجاوزت نفقاتها الرأسمالية إجمالي الاستثمارات العالمية في إنتاج النفط والغاز. هذا يعكس حجم الاندفاع نحو هذا القطاع، لكنه يضع ضغطاً غير مسبوق على البنية التحتية للطاقة عالمياً.

مراكز البيانات، تحديداً تلك المخصصة للذكاء الاصطناعي، تضاعفت قدرتها بأكثر من ثلاث مرات في آخر 18 شهراً. هذا ما تظهره بيانات المراقبة عبر الأقمار الصناعية التي تعتمدها الوكالة. مشاريع مراكز البيانات تتكاثر في مناطق كثيرة، لكن ليس مضموناً أن يرى كل مشروع النور.

على الرغم من التحسينات المستمرة في كفاءة استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي، بفضل تطورات البرمجيات والأجهزة، لا يزال التحدي قائماً. استعلامات الذكاء الاصطناعي النصية البسيطة قد تستهلك كهرباء أقل من تشغيل تلفزيون لنفس المدة. لكن هذا لا ينطبق على المهام الأكثر تعقيداً.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعقدة، مثل إنتاج الفيديو أو مهام التفكير المستقل، تستهلك طاقة أكبر بكثير. يمكن أن تصل إلى مئات أو آلاف أضعاف استهلاك المهام النصية البسيطة لكل استعلام. هذا التباين يذكرنا بفارق استهلاك الطاقة بين حاسوب شخصي بسيط وخوادم عملاقة تشغل شبكات الإنترنت في بداياتها. اليوم، الأمر أكبر وأكثر انتشاراً.

الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بلغ 485 تيراواط ساعة العام الماضي. الوكالة تتوقع تضاعف هذا الرقم تقريباً بحلول 2030، ليصل إلى 950 تيراواط ساعة. هذا يعني أن مراكز البيانات وحدها ستستحوذ على نحو 3% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء. حصة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من هذا الاستهلاك مرشحة للقفز ثلاثة أضعاف خلال نفس الفترة.

هذه الزيادة السريعة في الطلب تثير تساؤلات حول قدرة شبكات الكهرباء العالمية على تلبية هذه الاحتياجات. تاريخياً، شهدنا تحديات مماثلة في مراحل النمو الصناعي الكبرى، لكن حجم هذا التوسع غير مسبوق. أي اختناقات في إنتاج معدات الطاقة أو الرقائق الإلكترونية، بالإضافة إلى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك، قد تدفع الطلب لأرقام أعلى بكثير بعد 2030. الأمر يتجاوز مجرد تحدٍ تقني ليصبح تحدياً استراتيجياً للبنية التحتية العالمية.

مقالات ذات صلة