
المبلغ المسروق عاد إلى مكانه، لكن اللص أصبح في قبضة النيابة العامة الآن. لم ينتظر رجال المباحث بلاغاً رسمياً، بل تحركوا بناءً على مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، وهو أسلوب تعتمد عليه وحدة الرصد والتحليل بوزارة الداخلية بشكل مكثف مؤخراً لضبط الجرائم التي لا يبلغ عنها أصحابها خوفاً أو تهاوناً. المتهم عاطل، ولديه سجل حافل بالجرائم السابقة، أو ما يعرف بـ “المعلومات الجنائية” التي تجعل عقوبته في قانون العقوبات المصري تحت المادة 317 مرشحة للتشديد كونها سرقة مرتبطة بظرف التكرار.
الغريب أن المسؤول عن المسجد في منطقة الزاوية الحمراء المكتظة بالسكان لم يحرر محضراً في البداية، واكتفى بالاعتراف بالواقعة حين واجهته الشرطة. هذه الصناديق في المناطق الشعبية بالقاهرة ليست مجرد أوعية مالية، بل هي العمود الفقري لتمويل “لجان الزكاة” التي توفر إعانات شهرية للأرامل والأيتام في الحي، مما يجعل الجريمة ذات أثر اجتماعي سيء يتجاوز قيمة المبلغ المالي.
تم تحديد هوية الشخص الذي ظهر في الفيديو بدقة. اعترف بكل شيء فور القبض عليه. الزاوية الحمراء كحي نشأ تاريخياً كمنطقة لإيواء المتضررين من الحرائق والتهجير، تحولت لكتلة سكنية ضخمة يصعب فيها التخفي طويلاً أمام كاميرات المراقبة التي باتت تغطي واجهات المحلات والمساجد. الإجراءات القانونية اكتملت، والتحقيقات مستمرة لكشف ما إذا كان هذا العاطل قد استهدف دور عبادة أخرى في المنطقة بنفس الأسلوب.









