اتهامات بالتنمر والتهديد تطال مدير صندوق التحوط السابق كريسبين أودي في محكمة بريطانية
اتهامات بالتنمر وتهديد شركة تطال مدير صندوق التحوط السابق في محكمة بريطانية

في محفل قضائي يثير اهتمام الأوساط المالية البريطانية، تتواصل فصول المواجهة القانونية بين هيئة السلوك المالي ومدير صندوق التحوط السابق، كريسبين أودي، حيث كشفت جلسات المحكمة العليا عن تفاصيل صادمة ومزاعم خطيرة طالت المصرفي المعروف. فخلال مجريات الجلسات الأخيرة، استمعت المحكمة إلى شهادات تتهم أودي (67 عاماً) بممارسة ضغوط مكثفة على زملائه في شركته “أودي لإدارة الأصول” (OAM) لعرقلة تطبيق إجراءات حماية ضرورية للموظفات، وهي إجراءات باتت ركيزة أساسية لبيئات العمل الحديثة والآمنة. ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل تجاوزتها لتشمل مزاعم بتهديده بإغلاق الشركة بالكامل، في مسعى واضح للضغط على مجلس إدارتها للعدول عن قرارات معينة.
تأتي هذه التطورات في سياق دعوى قضائية رفعها أودي ضد هيئة السلوك المالي (FCA)، التي تعد من أبرز الجهات التنظيمية للأسواق المالية في المملكة المتحدة، إثر قرار الهيئة العام الماضي بتغريمه مبلغ 1.8 مليون جنيه إسترليني وحظره من العمل في القطاع المالي بالمملكة المتحدة. ويعود سبب العقوبة إلى طريقة تعامله مع الإجراءات التأديبية المتعلقة بمزاعم سوء سلوكه الجنسي داخل شركة OAM.
وخلال مرافعاتهم أمام المحكمة العليا في لندن، كشف محامو هيئة السلوك المالي أن تقريراً أعدته شركة المحاماة “سيمونز آند سيمونز” ونشر في يناير 2021، قد وثّق ما لا يقل عن 46 اتهاماً تاريخياً بسلوك غير لائق من قبل السيد أودي تجاه موظفات خلال الفترة الممتدة من عام 2003 إلى 2020. عقب ذلك، زُعم أنه انتهك شروط إنذار كتابي نهائي كان قد تلقاه، وذلك بالتحرش الجنسي بموظفة استقبال مؤقتة في عام 2021.
وتزعم هيئة السلوك المالي أن السيد أودي أقدم بعد ذلك على إقالة عضوين من اللجنة التنفيذية لشركة OAM (ExCo)، والتي كانت تتولى التحقيق في الحادثة. وقد ترك ذلك أودي العضو الوحيد في اللجنة، مما أدى إلى تأجيل العملية التأديبية “إلى أجل غير مسمى”. كما استمعت المحكمة إلى أنه هدد بإغلاق الشركة كلياً في حال تمت إقالته بناءً على أي عملية تأديبية يرى أنها غير عادلة.
من جانبه، نفى السيد أودي، الذي أدلى بشهادته لليوم الثالث على التوالي يوم الخميس، جميع هذه الاتهامات، ويسعى جاهداً لإلغاء قرار هيئة السلوك المالي.
وفي أثناء استجوابها له أمام المحكمة، صرحت كلير سيبسون، المحامية الملكية التي تمثل الهيئة التنظيمية، بلهجة حادة: “إن التهديد بإغلاق الشركة كان إساءة صارخة لاستغلال سلطتك لإكراه مجلس إدارتها”. فرد أودي قائلاً: “لم تكن هناك أي اتهامات خلال هذه الفترة الزمنية”. وأضافت السيدة سيبسون بوضوح: “لقد كنت تمارس التنمر على لجنتك التنفيذية (ExCo) لمنعهم من تطبيق إجراءات لحماية النساء”. أجاب أودي متسائلاً: “لماذا سيفعلون ذلك إذا لم تكن هناك أي اتهامات؟”
واستمعت المحكمة إلى أن اللجنة التنفيذية كانت قد بحثت في تطبيق تدابير وقائية لحماية الموظفات، بما في ذلك اقتراح بأن يعمل السيد أودي في طابق المكاتب السفلي. ويُذكر أنه وصف هذه الفكرة بأنها “إقامة في الزنزانات”. وواصلت سيبسون توجيه الأسئلة، مشيرةً: “يبدو أنك تواجه صعوبة في إدراك تداعيات أفعالك على الآخرين. هل تعتقد أنك أيضاً شديد الحساسية للإهانات الموجهة إليك؟” فأجاب أودي باقتضاب: “لا”.
وفي إفادته الخطية، أكد السيد أودي اعتقاده بأنه أصبح “رمزاً لأجندة الهيئة التنظيمية” وضحية “حملة من قبل الهيئة تهدف إلى إقالته”. وأوضح أنه أقال أعضاء اللجنة الذين كانوا يحققون في الخرق المزعوم للإنذار الكتابي النهائي، لأنهم وجدوا أنفسهم في “موقف مستحيل” بسبب تحقيقات هيئة السلوك المالي في تلك المزاعم. وأضاف أودي أنه “لم يستطع حينها، ولا يستطيع الآن، رؤية أي خيار آخر أمامه”، وأنه تصرف على هذا النحو لضمان أن جلسة الاستماع التأديبية بشأن الخرق المزعوم للإنذار الكتابي النهائي “يمكن أن تتم بطريقة عادلة وسليمة”. وختم بالإشارة إلى أنه يعتقد أن أفعاله كانت “معقولة ومتناسبة وضرورية”.
ومن المقرر أن تستأنف المحكمة جلساتها في شهر مايو المقبل، حيث سيلقي المحامون من الطرفين مرافعاتهم الختامية.









