أسرار آيفون 18 برو في المحاكم.. هل سرقت آبل «عقل» هالايد لتطوير كاميراتها القادمة؟
صراع خفي على الملكية الفكرية بعد تعثر صفقة استحواذ

لطالما تغنت آبل باستقلاليتها في الابتكار، لكن ما يحدث الآن في كواليس «وادي السيليكون» يكشف عن معركة «تكسير عظام» حقيقية لاستقطاب العقول. العملاق الأمريكي يجد نفسه اليوم متورطًا -ولو بشكل غير مباشر- في نزاع قضائي مثير، لا يتوقف عند حدود التعويضات المالية، بل يمس جوهر مستقبل كاميرا «آيفون 18 برو». القضية ليست مجرد خلاف إداري عابر، بل هي قصة طموح تقني اصطدم بجدران المحاكم في كاليفورنيا، وسط اتهامات بسرقة ملكية فكرية تكشف كيف تُدار صفقات المليارات بعيدًا عن الأضواء.
الحكاية بدأت حين قرر «سيباستيان دي ويث»، العقل المبتكر والمؤسس المشارك لشركة «لوكس أوبتكس»، أن يترك سفينته ويبحر نحو آبل. دي ويث ليس مجرد مبرمج، بل هو الأب الروحي لتطبيقات تصوير احترافية مثل «هالايد» (Halide) و«كينو»، وهي الأدوات التي يعتبرها المحترفون البديل الحقيقي والوحيد لكاميرا آبل الرسمية التي تفتقر للمرونة. في يناير 2026، انضم دي ويث رسميًا لفريق التصميم في آبل، لكن هذا الانتقال لم يمر بسلام؛ فالمصمم البارز لم يخرج خالي الوفاض -كما يدعي خصومه- بل ربما نقل معه «الشفرة السرية» التي جعلت تطبيقاته تتفوق على معالجة آبل للصور لسنوات طويلة.
تطورات القضية في محكمة «سانتا كروز» العليا اتخذت طابعًا دراميًا. «بن ساندوفسكي»، الشريك السابق لـ دي ويث، لم يقف متفرجًا أمام ما وصفه بـ «الخيانة». الدعوى تتهم دي ويث بتبديد 150 ألف دولار من أموال الشركة في أمور شخصية، لكن هذا الرقم يبدو تافهًا أمام التهمة الكبرى: تسريب أكواد برمجية سرية للغاية إلى آبل. ساندوفسكي يشعر بمرارة واضحة، خاصة وأن آبل حاولت في صيف 2025 شراء شركتهما بالكامل، وعندما فشلت المفاوضات بسبب «تعنت» آبل في التقدير المالي، قررت الشركة ببساطة أن تشتري «الرجل» وتترك «الكيان» خلفها.
وبالنظر إلى كواليس تلك المفاوضات، يتضح أن «لوكس أوبتكس» كانت تدرك أن قيمتها تكمن في خوارزميات التصوير التي تمنح الصور طابعًا سينمائيًا بعيدًا عن المعالجة الرقمية الفجة. آبل، من جانبها، كانت تضع عينيها على ميزة «Process Zero» التي طورها دي ويث، وهي تقنية تسمح بالتقاط صور خام (RAW) دون تدخل الذكاء الاصطناعي المبالغ فيه، وهو المطلب الأول لمستخدمي الآيفون المحترفين حاليًا. هنا يبرز السؤال: هل ستظهر هذه الميزة فجأة في «آيفون 18 برو» كابتكار من آبل؟ الإجابة تكمن في قدرة دي ويث على دمج خبراته السابقة في نظام التشغيل القادم.
على الجانب الآخر، يتبع دي ويث خطة «الهجوم خير وسيلة للدفاع». فريقه القانوني يصف الدعوى بأنها «محاولة انتقام» من شريك سابق لم يتقبل فكرة النجاح الفردي لزميله. دي ويث يزعم أنه هو من اكتشف ثغرات مالية أولًا، وأن ساندوفسكي يحاول تشويه سمعته أمام مشغله الجديد. المثير للريبة هنا هو استبعاد آبل من قائمة المتهمين المباشرين، وهو تكتيك قانوني ذكي؛ فالشركة تراقب الموقف من بعيد، وتستفيد من خبرات موظفها الجديد في تطوير العدسات والبرمجيات، بينما تحترق الجسور بين الشريكين السابقين.
في النهاية، هذه المعركة تؤكد أن المنافسة في عالم الهواتف لم تعد تتعلق بالعتاد فقط، بل بـ «الاستحواذ على المواهب» بأي ثمن. وسواء أدانت المحكمة دي ويث أم برأته، فإن كاميرا «آيفون 18 برو» ستحمل حتمًا لمسات من «هالايد». يبقى السؤال الذي يتردد في أروقة المحكمة: هل حصلت آبل على التكنولوجيا بذكاء قانوني أم بـ «وضع اليد»؟ الحقيقة ستظهر مع أول لقطة يصورها الهاتف القادم.







