عرب وعالم

رئيسة وزراء اليابان في موقف حرج بواشنطن وسط ضغوط ترمب

اجتماع حاسم لساناي تاكايتشي في البيت الأبيض يواجه تحديات أمن الخليج وقيود طوكيو الدستورية

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث تستعد رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، لاجتماع ذي أهمية قصوى في البيت الأبيض يوم الخميس. كان اللقاء يُنظر إليه في البداية على أنه فرصة دبلوماسية لتعزيز العلاقات قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين. لكن التطورات الأخيرة، لا سيما تصاعد التوترات في الخليج والنزاع مع إيران، غيرت تمامًا من طبيعة الأجندة.

فمع تأجيل رحلة ترمب إلى بكين بسبب هذه الأحداث، تجد تاكايتشي نفسها الآن في مواجهة مباشرة مع سيل من المطالبات والضغوط الأميركية المتعلقة بحماية مضيق هرمز، وهو ما قد يعرضها للانتقاد، وفقًا لتقارير وكالة أسوشييتد برس.

ولم يتوانَ الرئيس ترمب عن التعبير مرارًا وتكرارًا، سواء في تصريحات علنية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن استيائه من عدم استجابة حلفاء واشنطن، ومن ضمنهم اليابان، لنداءاته المتكررة للمساعدة في تأمين هذا الممر المائي الحيوي، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز عالميًا.

وفي رد فعل على الرفض الأولي لدعوته للمساعدة، كتب ترمب على منصة “تروث سوشيال” مشددًا على قوة الولايات المتحدة: “في الواقع، وبصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية -وهي بلا منازع الدولة الأقوى في أي مكان في العالم- فإننا لا نحتاج إلى مساعدة أي أحد!”.

وقبل مغادرتها اليابان، أعربت رئيسة الوزراء عن توقعها بأن يكون اجتماعها مع ترمب “صعبًا للغاية”. في الوقت ذاته، نفت هي ووزراؤها بشكل قاطع وجود أي طلب رسمي من واشنطن لإرسال سفن حربية يابانية للمشاركة في الجهود الأمنية الأميركية بالمنطقة.

قيود دستورية تعرقل المشاركة

يبرز اسم اليابان، الحليف الآسيوي الأساسي للولايات المتحدة، ضمن قائمة الدول التي انتقدها الرئيس ترمب علنًا يوم الثلاثاء، مستنكرًا عدم تقديمها الدعم اللازم بشأن مضيق هرمز، وذلك قبل أن يعود ويصرح بأن تلك المساعدة لم تعد ضرورية. هذا الموقف المتقلب يزيد من تعقيد مهمة تاكايتشي.

وفي هذا السياق، يتوقع كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق في إدارة بايدن والرئيس الحالي لمجموعة “آسيا جروب”، أن تمارس إدارة ترمب “ضغوطًا هائلة” على رئيسة الوزراء اليابانية.

وأضاف كامبل أن طبيعة التحديات والمخاطر التي تحيط بهذا الاجتماع بين القيادتين الأميركية واليابانية غير مسبوقة في تاريخ العلاقة بين البلدين.

وأشار إلى أن تاكايتشي ستكون مطالبة بإيجاد صيغة دبلوماسية تلمح إلى مشاركة طوكيو في الاستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط، وذلك بهدف حماية مصالح اليابان العليا.

ويرى كامبل أن “تاكايتشي ستسعى للخروج من هذا الاجتماع بمظهر الشريك في هذه القضية؛ إذ تدرك أنها إذا تمكنت من تحقيق ذلك، فبإمكانها -على الأرجح- استثمار هذا الموقف لجعل الرئيس أكثر استعدادًا للاستماع إلى المخاوف اليابانية المتعلقة بتايوان أو غيرها من القضايا”.

وتواجه اليابان تحديات دستورية تمنع مشاركتها العسكرية في الشأن الإيراني، حيث يحظر دستورها، الذي أُقر بعد الحرب العالمية الثانية، استخدام القوة إلا في إطار الدفاع عن أراضيها. ويُطلق على جيش البلاد اسم “قوات الدفاع الذاتي”، مما يعكس هذا القيد الصارم.

من جانبه، اقترح كريستوفر جونستون، الشريك ورئيس قسم الدفاع والأمن القومي في مجموعة “آسيا جروب”، أن اليابان قد تساهم في عمليات كسح الألغام، مستشهدًا بوجودها البحري المحدود في المنطقة على مدى عقد من الزمان في مهمات مكافحة القرصنة.

إلا أن الانضمام إلى المهمة الأميركية الحالية يستوجب على تاكايتشي تجاوز “عقبة سياسية عالية للغاية” لتفعيل مبدأ “الدفاع عن النفس الجماعي”، وهو إجراء لم يُتخذ من قبل في تاريخ اليابان الحديث.

رهانات تاكايتشي في مواجهة ترمب

تتمتع ساناي تاكايتشي، التي عقدت أول لقاء لها مع ترمب في طوكيو خلال أكتوبر الماضي، بمكانة بارزة كونها أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في اليابان. كما تُعد من أبرز المقربين والتابعين للزعيم السابق شينزو آبي، الذي أقام علاقة قوية ومميزة مع الرئيس الأميركي السابق.

تُعرف تاكايتشي بكونها سياسية محافظة متشددة، وتعتبر داعمًا قديمًا ومتحمسًا لتايوان. وقد أدت تصريحاتها السابقة حول استعداد اليابان لتقديم دعم عسكري للجزيرة إلى تصاعد التوترات مع الصين بشكل لافت.

وقبيل لقائها المرتقب مع ترمب، ركزت تاكايتشي جهودها على تسليط الضوء على قضايا التجارة، وتعزيز الأواصر بين الولايات المتحدة واليابان، بالإضافة إلى مناقشة الشواغل الأمنية المشتركة.

وفي هذا الصدد، أعلن مسؤولون يابانيون أن الطرفين يعتزمان تعميق أوجه التعاون في مجالات الأمن الإقليمي، والمعادن الحيوية، والطاقة، وكذلك في ملف التعامل مع الصين.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي وتُعد موردًا حيويًا للولايات المتحدة في صناعة الرقائق الإلكترونية، جزءًا لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وقد أكدت مرارًا عزمها على استعادتها بالقوة إذا لزم الأمر.

وبعيدًا عن مسألة الدعم في مضيق هرمز، فإن التداعيات العالمية للحرب مع إيران تضع الزعيمة اليابانية في موقف أكثر صعوبة أمام ترمب، خاصة وأنها تسعى جاهدة لضمان التزام الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تعتبرها اليابان حيوية لأمنها.

تنظر طوكيو إلى الصين كتهديد أمني متزايد، مما دفعها إلى تعزيز تواجدها العسكري في الجزر الجنوبية الغربية القريبة من بحر الصين الشرقي. ومع ذلك، أثار نقل الولايات المتحدة لبعض قواتها المتمركزة في اليابان إلى الشرق الأوسط مخاوف كبيرة، حيث يرى البعض أن ذلك يزيل أحد عناصر الردع الرئيسية ضد النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة.

ويتوقع أن تثير تاكايتشي هذه المخاوف بشأن إعادة تموضع القوات أمام ترمب، خاصة وأنها تتزامن مع تكثيف الصين لمناوراتها العسكرية حول تايوان.

وعلق جونستون على هذه التطورات بقوله: “إن هذا الأمر يثير احتمالية أن تنشغل الولايات المتحدة وتغرق في مستنقع الشرق الأوسط -مرة أخرى- في وقت لم تكن فيه مشكلة الردع في شرق آسيا أكثر حدة مما هي عليه الآن”.

مقالات ذات صلة