صحة

أمل جديد لمرضى توقف التنفس أثناء النوم

دواء للصرع يحقق تقدمًا ملحوظًا في علاج انقطاع النفس الليلي

سنوات طويلة قضاها مرضى انقطاع التنفس أثناء النوم يتصارعون مع أجهزة ضخمة للتنفس، عائقٌ يضاف لمشكلتهم الصحية. اليوم، يلوح في الأفق بديلٌ أكثر راحة.

في تجربة سريرية حديثة انتهت عام 2023، سجل المشاركون الذين تناولوا أعلى جرعة يومية من دواء مخصص للصرع تراجعًا بنسبة 50% تقريبًا في توقفات التنفس خلال النوم. هذه الأرقام تُحدث فارقًا حقيقيًا في حياة المريض.

يقول الدكتور يان هيدنر، المختص في أمراض الرئة بجامعة جوتنبرج بالسويد: “عملنا على استراتيجية العلاج هذه طويلاً. النتائج تثبت إمكانية التأثير دوائيًا على توقف التنفس أثناء النوم”، ويضيف: “يبدو الأمر إنجازًا، ونتطلع الآن لدراسات أكبر وأطول لتحديد استمرارية التأثير وسلامة العلاج لمجموعات أوسع من المرضى.”

توضح الصورة مقاييس توقف التنفس أثناء النوم، وتشمل توقفات التنفس ومستويات الأكسجين المتدنية ومتوسط تشبع الأكسجين. كلها تحسنت مع دواء السولتيام مقارنة بالدواء الوهمي. (رانديراث وآخرون، ذا لانسيت، 2026)

يحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما تنهار المسالك الهوائية العلوية فجأة خلال فترات الراحة، مما يعرقل أنماط التنفس ويحرم الجسم من الأكسجين ويقطع النوم بشكل متكرر.

أجهزة ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) صممت للحفاظ على المسالك الهوائية العلوية مفتوحة طوال الليل. هذا كان، ولسنوات طويلة، الحل القياسي والأكثر فعالية لتحسين نوم المرضى. لكن استخدامها مرهق للكثيرين.

نهاية عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء يدعى تيرزيباتيد (بأسماء تجارية مثل مونجارو أو زيباوند) للبالغين الذين يعانون من السمنة وانقطاع التنفس أثناء النوم من متوسط إلى حاد. قرارٌ طال انتظاره.

كان هذا أول دواء يوافق عليه لعلاج هذه الحالة، إلا أن فوائده المتعلقة بالنوم تنبع بشكل أساسي من إنقاص الوزن في منطقة الرقبة، مما يخلق مجرى هوائي أكبر وأقل عرضة للانسداد.

هذا الدواء لا يعالج المشاكل الأساسية الأخرى لانقطاع التنفس الانسدادي، مثل قوة العضلات في المسالك الهوائية أو التحكم التنفسي بالجسم.

يؤكد هيدنر وزملاؤه “وجود حاجة واضحة وغير ملباة لعلاج فعال ومقبول” يكون أكثر مباشرة. هذه الحاجة ماسة في بلدان مثل مصر ودول عربية أخرى، حيث تزداد أعداد المرضى وتكاليف العلاج تحديًا.

الدواء المضاد للصرع الذي يختبرونه يدعى سولتيام. جرى تصنيعه أول مرة في الخمسينيات، ويُباع الآن في عدة دول أوروبية، بالإضافة إلى إسرائيل واليابان وأستراليا، لعلاج النوبات الجزئية، لكنه لم يسجل في الولايات المتحدة قط.

في دراسة أولية عام 2024، وجد باحثون في أوروبا أن السولتيام يمكنه تحسين قوة عضلات المسالك الهوائية العلوية وتثبيت التحكم التنفسي. هذه نتائج مهمة.

بناءً على هذه النتائج، أجرى باحثون من جامعة جوتنبرج الآن تجربة سريرية واسعة النطاق من المرحلة الثانية لإيجاد الجرعة المناسبة لانقطاع التنفس أثناء النوم.

قسموا 240 مشاركًا إلى أربع مجموعات: تناولت إحداها دواءً وهميًا يوميًا، وتناولت المجموعات الثلاث الأخرى 100 ملغ أو 200 ملغ أو 300 ملغ من السولتيام يوميًا.

المشاركون في التجربة جاؤوا من مؤسسات طبية في خمس دول أوروبية (بلجيكا، جمهورية التشيك، فرنسا، ألمانيا، وإسبانيا)، وجميعهم شُخصوا بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم من متوسط إلى حاد.

أظهر من تناولوا أي جرعة من السولتيام قبل النوم بساعة عددًا أقل من اضطرابات التنفس، وتحسنًا في أكسجة الدم أثناء الليل، وانخفاضًا في النعاس المفرط خلال النهار، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. نتائجٌ واعدة.

أولئك الذين تناولوا أعلى جرعتين من السولتيام، 200 ملغ أو 300 ملغ، حصدوا معظم الفوائد. قللت هذه الجرعات من حدة انقطاع التنفس أثناء النوم بنسبة تتراوح بين 30 و 50% تقريبًا، حسب ما أفاد باحثو التجربة، متفوقة بوضوح على الدواء الوهمي.

لم تظهر مخاوف تتعلق بالسلامة ذات أهمية سريرية، لكن الآثار الجانبية تزداد مع الجرعة، مما يجعل 200 ملغ الجرعة المثلى.

يختتم هيدنر وزملاؤه: “هذه النتائج تقدم علاجًا دوائيًا فرديًا جديدًا للمرضى الذين يعانون من اضطرابات التنفس أثناء النوم.”

يقدر أن انقطاع التنفس أثناء النوم يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم ويرتبط بمجموعة من الآثار الصحية السلبية، تشمل مشاكل الإدراك، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل الأنسولين. تشير بعض الدراسات إلى أن خطر الإصابة بالمرض سيزيد بنسبة 50% تقريبًا في السنوات القادمة.

العلاجات الفعالة قليلة ومتباعدة. قد يؤدي إغلاق الفم بشريط لاصق إلى تفاقم انقطاع التنفس أثناء النوم، كما يقول الباحثون، وحتى بعض واقيات الفم التي تدفع اللسان للأمام لها سلبيات يجب مراعاتها، مثل تغيير عضة الشخص.

حاول باحثون آخرون استخدام نبضات كهربائية على اللسان لإبقاء المسالك الهوائية العلوية مفتوحة، ووجدت بعض الدراسات الحديثة أن النفخ في صدفة المحار يمكن أن يساعد أيضًا. هذه حلولٌ غريبة.

دواء يعالج الأسباب الجذرية لانقطاع التنفس أثناء النوم سيكون إضافة مرحبًا بها، مع إمكانية جعل العلاجات أرخص وأكثر سهولة وراحة في جميع أنحاء العالم. هذا ما يحتاجه المرضى في المجتمعات العربية على وجه الخصوص.

نُشرت الدراسة في مجلة ذا لانسيت.

مقالات ذات صلة