تكنولوجيا

نظارات ميتا الذكية تثير الجدل: بيانات المستخدمين تحت أعين مدققي البيانات

تحقيق يكشف إرسال المحتوى المسجل إلى موظفين في كينيا دون علم أصحابها

في عصر تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، وتزداد فيه ثقتنا بالتقنيات الحديثة، تأتي مفاجأة صادمة لتهزّ مفهوم الخصوصية الشخصية. تحقيق صحفي حديث ألقى الضوء على ممارسات غامضة تتعلق بنظارات “ميتا راي-بان” الذكية، كاشفاً عن تفاصيل لم تكن في الحسبان.

أفاد التحقيق أن المحتوى الذي تسجله هذه النظارات، والذي قد يضم لحظات شديدة الخصوصية، يصل إلى أيادٍ عاملة في كينيا. هذا يحدث دون أن يدرك المستخدمون، في المنطقة العربية وغيرها، متى أو ما الذي يُسجل بالضبط، أو لمن يذهب.

المسؤول عن هذه العملية شركة “سما”، شريك “ميتا”، التي توظف فريقاً من مدققي البيانات. يلتزم هؤلاء الموظفون باتفاقيات سرية صارمة للغاية، حيث يراقبون المحتوى المرسل من النظارات الذكية. هدفهم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لـ”ميتا” على تمييز الأشياء والأنشطة اليومية. تمنع الشركة العاملين لديها من استخدام أي أجهزة تسجيل شخصية، بما في ذلك الهواتف المحمولة، نظراً للطبيعة الحساسة جداً للمحتوى الذي يتعاملون معه.

كشف التحقيق أن غالبية المستخدمين يوافقون على شروط الاستخدام دون قراءتها بتأنٍ، وهي ظاهرة منتشرة بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية حيث يميل الكثيرون لتجاوز هذه التفاصيل. لكن حتى عند قراءة الشروط، لا توضح بشكل كامل متى يتم إرسال البيانات للتقييم البشري. المشاركة في وظائف الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ”ميتا” تتطلب الموافقة على مشاركة البيانات. هذا يعني أن أي مقطع فيديو تلتقطه النظارات قد يُرسل إلى موظفي “سما” دون علم المستخدم.

المثير للقلق أن النظارات تسجل معلومات حساسة للغاية، مثل تفاصيل بطاقات الائتمان أو اللحظات الشخصية الخاصة. كما أن ميزة التعتيم التلقائي للوجوه والعناصر الحساسة لا تعمل دائماً بكفاءة. صرح موظفون سابقون في “ميتا”، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأن الشركة تستطيع استخدام هذه البيانات بالطريقة التي تراها مناسبة، طالما أن المستخدم وافق على شروط الاستخدام.

تواصل الباحثون مع “ميتا” للحصول على إجابات، لكن بعد شهرين لم يتلقوا سوى إشارة إلى الشروط وسياسة الخصوصية. من جانبها، لم تستجب شركة “سما” لطلبات إجراء مقابلة رسمية.

تثير هذه الكشوفات تساؤلات جدية حول مستقبل النظارات الذكية. فلطالما تخيل الكثيرون هذه الأجهزة كتقنية جديدة للاستخدام اليومي والترفيه، لا كأداة تعرض لحظاتهم الأكثر خصوصية لموظفين في الخارج. تواجه شركات التكنولوجيا اليوم تحدياً كبيراً في بناء الثقة حول خصوصية وأمان الأجهزة القابلة للارتداء، خاصة وأن المستخدم العربي، شأنه شأن غيره، يبحث عن الأمان في عالمه الرقمي المتنامي.

مقالات ذات صلة