القاهرة وأنقرة: نساء في ذاكرة دبلوماسية تركية

في يوم المرأة العالمي، لم يكتف السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، بتهنئة تقليدية. قدم بدلاً من ذلك رسالة دبلوماسية محكمة، استثمرت التاريخ المشترك بين مصر وتركيا، وركزت على دور نساء مؤثرات في نسج هذا النسيج.
لم تكن البداية سردًا سياسيًا جافًا. استعرض شن سيرة والدته الراحلة. امرأة فقدت والديها في طفولتها. كافحت وبنت حياة، ربت أجيالاً. انتقل بعدها للثناء على زوجته، واصفاً إياها بـ”أم ابنه” وشريكة مسيرته المهنية. دعم كامل، تضحية مستمرة.
هذه اللفتة الشخصية مهدت الطريق لتوظيف أعمق: استحضار شخصيات نسائية تاريخية تركت بصمات واضحة في العلاقة المصرية التركية، أبعد من أي تقلبات سياسية معاصرة.
زينب كامل هانم، ابنة محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة. إنجازها لم يتوقف عند حدود مصر. أسست مستشفى “زينب كامل” الشهير لأمراض النساء والأطفال في إسطنبول. عمل إنساني راسخ يظل شاهداً. ليست مجرد أميرة، بل صانعة إرث.
ثم الأميرة أمينة إلهامي، “والدة باشا”. والدة الخديوي عباس حلمي الثاني. كانت السيدة الوحيدة التي منحها السلطان عبد الحميد الثاني لقب “باشا”. تقدير سياسي رفيع لمكانتها الوطنية. هذا اللقب لم يمنح لامرأة أخرى.
أخيرًا، الأميرة قدرية حسين. ابنة السلطان حسين كامل. لم تكن مجرد فرد من العائلة المالكة. أديبة ومؤلفة. ربطتها صداقة بالزعيم مصطفى كمال أتاتورك. جسدت جسرًا ثقافيًا وفكريًا، وساهمت بفكرها في النضال الوطني التركي. تداخل ثقافي وسياسي مباشر.
استدعاء شن لهؤلاء النساء ليس مجرد تذكير بالتاريخ. هو تأكيد على عمق الروابط الإنسانية والثقافية، والاجتماعية التي تشكل أساسًا لا يمكن تجاهله. رسالة إلى الحاضر مستلة من الماضي. نساء شكلن جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة البلدين.
ختم السفير شن رسالته بامتنان وتقدير لهن جميعاً. المرأة، كما شدد، هي عماد المجتمع وصانعة التاريخ، في كل بيت وعلى صفحات الأمم.









