تجميد أقساط القروض الطلابية: كابوس جديد يهدد الطبقة الوسطى من الخريجين
ملايين الجنيهات الإضافية تضاف على كاهل الشباب.. فهل تتكرر المعاناة في اقتصاداتنا؟

يواجه خريجو الجامعات، خصوصاً من أصحاب الدخول المتوسطة، ضربة موجعة إثر قرار تجميد سقف سداد القروض الطلابية، وهو ما يثير مخاوف جدية حول تزايد الأعباء المالية على هذه الشريحة الحيوية في مجتمعاتنا، التي تكافح أصلاً لتأمين مستقبلها.
إعلان وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في موازنة نوفمبر الماضي، بتجميد مستوى الراتب الذي يبدأ عنده العديد من الخريجين في تسديد قروضهم لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من أبريل 2027، يهدد بسحب المزيد من العاملين إلى فخ سداد أقساط أعلى مع نمو أجورهم، وهو أمر لم يكن ليحدث لو ارتفع السقف بالتزامن مع معدلات التضخم التي لا ترحم أحداً.
تؤكد شارلين يونغ، الخبيرة البارزة في شؤون المعاشات والمدخرات لدى “إيه جي بيل”، أن التأثير الدقيق سيختلف من فرد لآخر، لكنها تشير بوضوح إلى أن الفئة المتوسطة من الخريجين هي من ستعاني أكثر من غيرها. تقديراتنا، كما ترى يونغ، تُظهر أن الخريجين قد يجدون أنفسهم بسهولة أمام خصومات إضافية من رواتبهم قد تصل إلى 15 ألف جنيه مصري سنوياً (ما يعادل 250 جنيهاً إسترلينياً)، بحلول عام 2030، وهو رقم ليس بالهيّن على ميزانية أي شاب طموح.
على مدى فترة القرض بأكملها، يمكن أن يصل هذا المبلغ الإضافي إلى نحو 600 ألف جنيه مصري (حوالي 10 آلاف جنيه إسترليني) للخريج الذي تستمر خصومات قرضه لمدة ثلاثين عاماً، ورغم أن التنبؤ بالتأثير الكلي صعب وقد يزيد أو ينقص حسب التضخم، إلا أنه يمثل عبئاً هائلاً يدعو للتأمل.
تتركز هذه الأزمة المتصاعدة حول قروض الفئة الثانية (Plan 2)، والتي منحت لطلاب البكالوريوس الذين التحقوا بالجامعات اعتباراً من عام 2012، حين ارتفعت الرسوم الدراسية إلى 540 ألف جنيه مصري سنوياً (9 آلاف جنيه إسترليني)، واستمرت حتى عام 2023. وهو ما يذكرنا بالارتفاع الجنوني لرسوم الجامعات الخاصة في مصر والعديد من الدول العربية، حيث أصبحت تكلفة التعليم العالي هاجساً حقيقياً للأسر.
يسدد الخريجون 9% من دخلهم عندما يتجاوزون عتبة الدخل الحالية البالغة نحو 1.7 مليون جنيه مصري سنوياً (28,470 جنيهاً إسترلينياً)، ثم تُفرض عليهم فوائد بمعدل مؤشر أسعار التجزئة (RPI) مضافاً إليه ما يصل إلى 3%، وذلك حسب مستوى الراتب. هذا النظام المعقد، يرى كثيرون، أنه يفاقم الأزمة بدلاً من حلها، حيث أدى إلى تزايد ديون الكثيرين بعد سنوات من مغادرتهم الجامعة، رغم سدادهم لآلاف الجنيهات بالفعل.
كان وزير المالية قد أشار إلى أن عتبة سداد قروض الفئة الثانية سترتفع إلى حوالي 1.76 مليون جنيه مصري (29,385 جنيهاً إسترلينياً) بحلول أبريل 2027، ثم ستُجمّد لثلاث سنوات. هذا التغيير لا يؤثر على الطلاب الذين حصلوا على قروض الفئة الخامسة (Plan 5)، وهم الذين التحقوا بالجامعة اعتباراً من عام 2023 وما بعدها.
من سيتحمل العبء الأكبر؟ تؤكد يونغ أن أصحاب الدخول الأدنى لن يلحظوا التغيير، فالعاملون الذين تقل أجورهم عن العتبة المحددة لن يدفعوا شيئاً، وهذا منطقي. لكنها تلفت الانتباه إلى أن هذا التجميد قد يدفع بعض الأفراد إلى شبكة السداد، بينما كان من الممكن أن يظلوا خارجها لو ارتفعت العتبة، وهو ما يجعلنا نتساءل عن الكفاءة الفعلية لهذه السياسات.
أما ذوو الدخول المرتفعة، فستعني التغييرات خصماً إضافياً غير مرحب به من رواتبهم. التعديلات تعني أنهم سيسددون حوالي 15 ألف جنيه مصري إضافية سنوياً بحلول نهاية فترة التجميد، وسيعانون من ارتفاع أسعار الفائدة على الديون نتيجة لذلك، مما يعني أن من يسددون القرض بالكامل سينتهي بهم المطاف بدفع المزيد من المال في هذه العملية. لكن الألم الأكبر، وهذا بيت القصيد، تشعر به تلك الفئة العريضة من الخريجين في منتصف سلم الدخل. لهؤلاء الذين قد لا يسددون القرض بالكامل أبداً، لكنهم سيتحملون كلفة أقساط أعلى على مدى ثلاثين عاماً، فإن هذا التغيير يعتبر خبراً سيئاً للغاية، بل كارثة حقيقية لأجيال تسعى للنهوض.






