مئوية يوسف شاهين: احتفالات عالمية ومصرية تستعيد سحر “جو” السينما
العالم يحتفي بعبقرية "جو" السينما: ترميم للأفلام وكشف عن سيناريو "أم كلثوم"

احتفالات عالمية ومصرية واسعة تشهدها الساحة الثقافية والسينمائية بمناسبة مرور مئة عام على ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي لا يزال إرثه الفني يتردد صداه في مختلف أنحاء العالم. هذه التكريمات، التي تمتد على مدار العام، لا تقتصر على جهة بعينها، بل تعكس مكانة “جو” الاستثنائية.
في باريس، نظم معهد العالم العربي فعاليات خاصة استمرت أربعة أيام، تضمنت عروضًا لأفلام شاهين وندوات نقدية تناولت مسيرته السينمائية وتأثيره. وتستمر الاحتفالات الفرنسية لتشمل مهرجان مونبلييه والمعهد الفرنسي بالإسكندرية، بالإضافة إلى إصدارات سينمائية متخصصة تخصص أعدادها للاحتفاء بالمئوية. كما تستعد اليابان لتنظيم فعاليات خاصة بأفلام المخرج الراحل، في دلالة على الاهتمام العالمي المتجدد بمنجزه.
وعلى الصعيد المحلي، كان معرض القاهرة الدولي للكتاب محطة مهمة في هذه الاحتفالات، حيث شهد فعالية موسيقية مميزة مستوحاة من أعمال “جو”. كما أعلن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عن إطلاق اسم يوسف شاهين على دورته الحالية، في خطوة تعكس تقديرًا كبيرًا لمسيرته. ومن المقرر أن يصدر كتاب خاص عن المخرج الكبير من تأليف الناقد إبراهيم العريس، على هامش فعاليات المهرجان.
المنتج السينمائي جابي خوري، نجل شقيقة يوسف شاهين، أكد أن الأسرة أقامت احتفالًا خاصًا بمناسبة الذكرى المئوية، في ذات البناية التي تضم شركة “أفلام مصر العالمية” التي أسسها شاهين. هذا الاحتفال، الذي حضره السفير الفرنسي بالقاهرة وعدد من الفنانين، كان بمثابة استحضار لروح “جو” دون تكلف رسمي أو أكاديمي. وشهدت الأمسية عرض جزء من أرشيف شاهين المكتوب بخط يده، والذي يكشف عن طريقته الفريدة في الإعداد لأعماله السينمائية.
وفي سياق متصل، كشف خوري عن مبادرة السفير الفرنسي بالإسراع في تمويل مشروع ترميم أرشيف يوسف شاهين، الذي يشمل أفلامه وأرشيفه السمعي والمكتوب. وأشار إلى وجود خمسة أفلام طويلة للمخرج لم يتم ترميمها بعد، مؤكدًا أن العمل جارٍ على استكمال هذا المشروع خلال ستة أشهر. ولا تقتصر خطة الترميم على أفلام شاهين فحسب، بل تمتد لتشمل أعمالًا أنتجها لمخرجين آخرين مثل يسري نصرالله ورضوان الكاشف وعاطف حتاتة وأسماء البكري.
وتسعى شركة “أفلام مصر العالمية” بحماس لترميم جميع إنتاجاتها. كما يجري البحث حاليًا عن مكان مناسب لإقامة معرض استيعادي لأعمال شاهين، يضم إكسسوارات من أفلامه وجوائزه، وهو المعرض الذي سبق تنظيمه عام 2018.
وعن سيناريو فيلم “أم كلثوم” الذي تردد أن شاهين أعده، أكد جابي خوري أن ماريان خوري عثرت بالفعل على هذا السيناريو ضمن أرشيفه بعد رحيله، وكان قد كتبه بالتعاون مع زملائه. لكنه شدد على عدم وجود نية لتقديم هذا العمل، موضحًا أن السيناريو “ابن زمنه”، وطالما أن يوسف شاهين لم يقدمه بنفسه، فلن يتم إنتاجه بعد مرور سنوات طويلة على كتابته.
وثمن خوري احتفال وزارة الثقافة بالمئوية، سواء من خلال الندوة التي أقيمت بمعرض الكتاب أو الحفل الموسيقي. وأوضح أن “أفلام مصر العالمية” لا تطلب من أي جهة الاحتفال بشاهين، بل تقدم الدعم الفني فورًا لمن يرغب في ذلك.
يوسف شاهين، بشخصيته الفنية الاستثنائية، يظل ظاهرة لن تتكرر. فلكل فنان تجربته وظروفه، ونشأة شاهين في الإسكندرية خلال عقود مضت ساهمت في تكوينه الفني والفكري بطريقة يصعب تكرارها اليوم. قد يظهر مخرجون آخرون يحققون إنجازات كبيرة، لكن لا يوجد امتداد مباشر لشخص آخر. شاهين لم يترك قبل رحيله مشروعًا محددًا أو أفكارًا جاهزة.
واختتم جابي خوري حديثه باستعادة موقف شخصي جمعه بشاهين أثناء تصوير فيلم “هي فوضى؟”، حيث فوجئ بدخوله مكتبه مبتسمًا قبل أربعة أيام من انتهاء التصوير، وعند سؤاله عن سر ابتسامته، أجابه “وجدت فكرة فيلمي القادم”، دون أن يكشف عن تفاصيلها، في لمحة أخيرة تعكس شغفه الدائم بالفن.









