سيارات

الديزل في مواجهة الهجينة: لماذا لا يزال عمالقة ألمانيا متمسكين به؟

تحليل لأرقام تسجيلات الديزل والهجينة وصمود المحركات الألمانية.

تراجع الديزل وصعود الهجينة: معركة الأرقام في عالم السيارات

في عالم السيارات، نشهد تحولاً جذرياً؛ فالديزل، الذي كان يوماً ملك الطرقات بلا منازع، يتراجع بثبات أمام صعود السيارات الهجينة، خاصة الهجينة البسيطة (HEV). هذا التغير ليس مجرد اتجاه عابر، بل هو واقع تتجلى أرقامه بوضوح في أسواق السيارات الجديدة. وفقاً لتقارير ديسمبر 2025، بلغت نسبة السيارات الهجينة البسيطة المسجلة 35.30%، أي ما يقارب نصف مليون سيارة (484,416 وحدة). في المقابل، تراجعت حصة سيارات البنزين التقليدية إلى 23.66% (مقارنة بـ 31.60% في 2024)، بينما انخفضت حصة الديزل إلى 18.72% (من 22.99% في 2024).

الديزل: حصن ألماني صامد

رغم هذا التراجع، يظل الديزل يتمتع بحضور قوي، خاصة ضمن تشكيلة السيارات الألمانية. في الوقت الراهن، يبلغ عدد سيارات الديزل المسجلة حوالي نصف عدد السيارات الهجينة البسيطة. وعند التركيز على سيارات الركاب فقط، تتسع الفجوة بشكل أكبر؛ فمعظم السيارات الهجينة البسيطة هي سيارات ركاب (482,880 وحدة، 42.04% من الإجمالي)، بينما بلغت أرقام الديزل 62,669 وحدة، أي 5.46% من الإجمالي، مسجلة انخفاضاً بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي.

ضمن قائمة سيارات الديزل الأكثر تسجيلاً، يبرز رينو كليو بحوالي 8,000 وحدة، لكن بعده مباشرة يأتي أسطول من المركبات الألمانية. تشمل هذه القائمة طرازات من مجموعة فولكس فاجن مثل أودي Q3، فولكس فاجن تيجوان، سيات ليون، وفولكس فاجن تي-روك، بالإضافة إلى طرازات مرسيدس-بنز مثل GLA والفئة V.

عمالقة ألمانيا: تمسك بمحركات الديزل

لا يزال الديزل يحافظ على مكانته لدى عمالقة الصناعة الألمانية: أودي، بي إم دبليو، ومرسيدس. من المثير للاهتمام أن إنتاج هذه الشركات من المركبات المزودة بمحركات الديزل لا يظهر أي ضعف، بل شهدت إحدى هذه الشركات زيادة في الإنتاج مقارنة بعام 2024.

BMW 120d

بالنسبة لأودي، ما يقرب من ربع مبيعاتها في القارة العجوز تأتي من سيارات الديزل. يعتبر أودي Q3 مثالاً ساطعاً على هذا النجاح، فهو طراز يحظى بشعبية واسعة وأداء ممتاز في السوق. يتوفر هذا الطراز بمحرك 2.0 TDI بقوة 150 حصاناً، ويأتي بخيارات متعددة من التجهيزات مثل Business، Advanced، S-Line، و Black Line edition، وجميعها بنظام دفع أمامي.

مرسيدس-بنز: حصة الديزل في تصاعد

أما بي إم دبليو، فترتفع نسبة سيارات الديزل لديها إلى 25.2% في أوروبا. العديد من طرازاتها الحالية، من الفئة الأولى وصولاً إلى X7، يمكن تجهيزها بمحركات ديزل. ورغم أن الغالبية العظمى منها هي هجينة ديزل (تُصنف ضمن HEV، وتشكل 3.93% من إجمالي حصة HEV)، إلا أن بي إم دبليو لا تزال تقدم طرازات بمحركات ديزل تقليدية، أبرزها الفئة الأولى 118d بقوة 150 حصاناً.

اللافت في الأمر هو مرسيدس-بنز، حيث بلغت حصة طرازات الديزل لديها 29.2%، بزيادة نقطة مئوية كاملة عن العام السابق. هنا، يتصدر GLA قائمة الطرازات الأكثر شعبية، يليه مباشرة الفئة V.

Audi Q3

مستقبل الديزل: تراجع عالمي وصمود ألماني

لا شك أن الديزل يشهد تراجعاً مستمراً. خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كانت سيارة واحدة فقط من كل عشر سيارات ركاب جديدة مسجلة تعمل بالديزل. تتجه العديد من الشركات تدريجياً لسحب هذه المحركات من تشكيلاتها، مفضلةً المحركات الهجينة (HEV) أو الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، رغم أن نهج بي إم دبليو يختلف قليلاً. هذا التوجه من الشركات الألمانية يثير الاهتمام، خاصة بعد مرور عقد كامل على فضيحة “ديزل جيت” التي هزت العالم وأوروبا بشكل خاص. ومع أن أوروبا تترك نافذة مفتوحة لمحركات الاحتراق الداخلي لما بعد عام 2035، إلا أن هذه النافذة تبدو أشبه بفتحة تهوية ضيقة فيما يتعلق بالانبعاثات، حيث ستتحول الغالبية العظمى نحو السيارات الكهربائية، ما لم تقترح المفوضية الأوروبية تغييرات إضافية.

مقالات ذات صلة