قصر العيني يطلق أول منتدى علمي للتليفات الرئوية.. ريادة مصرية في مواجهة أمراض الصدر النادرة
منتدى EGY-ILD SUMMIT بقصر العيني يؤكد مكانة مصر الإقليمية في تشخيص وعلاج التليفات الرئوية وعرض حالات طبية عالمية

شهدت كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة حدثًا علميًا بارزًا، حيث استضافت المنتدى العلمي الأول للتليفات الرئوية «EGY-ILD SUMMIT» يومي 25 و26 ديسمبر 2025. نظّم قسم الأمراض الصدرية المنتدى تحت رعاية الدكتور حسام صلاح مراد، عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، ليمثل انطلاقة لأول منصة علمية متخصصة في مصر والمنطقة تناقش ملف التليفات الرئوية بعمق غير مسبوق، لافتًا أنظار الأوساط الطبية محليًا وإقليميًا.
يأتي انعقاد هذا المنتدى ليبرهن على ريادة قصر العيني في قيادة التخصصات الطبية الدقيقة، مسلطًا الضوء على وحدة التليفات الرئوية بالكلية، التي تعد الوحيدة المتخصصة من نوعها في جميع مستشفيات مصر، سواء الجامعية أو الحكومية أو الخدمية. وتعتبر هذه الوحدة نقطة انطلاق للجهود الوطنية والإقليمية لمواجهة التليف الرئوي في مصر والشرق الأوسط، ليس فقط في مجال العلاج، بل أيضًا في التشخيص المتقدم، وتوثيق الحالات النادرة، وإثراء المعرفة الطبية.
من جانبه، أكد الدكتور أشرف حاتم، أستاذ الأمراض الصدرية ووزير الصحة الأسبق، أن قسم الأمراض الصدرية بقصر العيني لطالما كان مدرسة علمية رائدة، خرّجت أجيالًا من أطباء الصدر في مصر والعالم العربي منذ عام 1936. ووصف تنظيم هذا المؤتمر المتخصص الأول للتليفات الرئوية في مصر بأنه خطوة محورية للتعامل مع مرض صامت وخطير. وأشار الدكتور حاتم إلى أن تجربة وحدة التليفات الرئوية بقصر العيني تشكل نموذجًا يحتذى به، داعيًا المجلس الصحي المصري إلى تعميم مثل هذه الوحدات في المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة لمواجهة أمراض التلف الرئوي.
بدوره، صرح الدكتور حسام صلاح مراد بأن تنظيم المنتدى يندرج ضمن استراتيجية كلية الطب وجامعة القاهرة لقيادة التخصصات الطبية المعقدة وربط البحث العلمي بالممارسة الإكلينيكية. وأكد أن قصر العيني يحمل على عاتقه مسؤولية تاريخية في تطوير برامج علاج الأمراض الصدرية عالية الخطورة، مضيفًا أن وحدة التليفات الرئوية تجسد رؤية مصر 2030 في محورها الصحي، من خلال سعيها لتحسين جودة حياة المرضى وتخفيف العبء الصحي والمجتمعي لأحد أخطر أمراض الرئة.
وأشار الدكتور حسام حسني مسعود، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة القاهرة، إلى أن قصر العيني تحول إلى مركز مرجعي في تشخيص وعلاج التليفات الرئوية، وذلك بفضل الجهود المتواصلة داخل الوحدة المتخصصة. وأثنى على الأستاذ الدكتور يسري عقل لنجاحه في بناء فريق علمي وإكلينيكي متكامل، قادر على التعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا في مصر والشرق الأوسط. ولفت مسعود إلى أن البروتوكولات العلاجية الحديثة والحالات النادرة التي تتعامل معها الوحدة تؤكد أن قصر العيني يقود المواجهة ضد التليف الرئوي في مصر.
في كلمته، استعرض الدكتور يسري عقل، أستاذ الأمراض الصدرية ورئيس المؤتمر، مسيرة إنشاء أول وحدة متخصصة للتليفات الرئوية وأمراض المتن الرئوي في مصر بقصر العيني قبل 17 عامًا. وأكد أنها لا تزال الوحدة الوحيدة المتخصصة في هذا المجال على مستوى جميع المستشفيات المصرية. وأوضح عقل أن الوحدة اضطلعت بدور محوري في تسجيل وتصنيف حالات التليف الرئوي، ورفع دقة التشخيص، وتأسيس قاعدة علمية جعلت منها مرجعًا للأطباء داخل مصر وخارجها.
تخلل المنتدى مناقشات علمية مكثفة، كان من أبرزها عرض حالتين طبيتين نادرتين ومعقدتين للغاية، تتعلقان بالجهاز التنفسي والتليفات الرئوية. وتعد هاتان الحالتان من النوع الذي يتطلب تشخيصهما والتعامل معهما وحدات مرجعية كبرى ومتخصصة.
تضمنت الحالة الأولى مرض Rosai-Dorfman، وهو مرض شديد الندرة، إذ يبلغ معدل حدوثه نحو خمس حالات لكل مليون نسمة في بعض الدول، ويصيب غالبًا الرجال في سن مبكرة. غير أن الحالة المعروضة كانت لسيدة تبلغ 74 عامًا، وظهرت عليها أعراض غير تقليدية تمامًا. فبينما تشمل الأعراض المعتادة تضخمًا شديدًا في الغدد الليمفاوية بالرقبة، والتهابات مزمنة، وأعراضًا جلدية، جاءت هذه الحالة بكتلة داخل الرئة وفراغ بين الرئتين، وهو وصف نادر للغاية يسجل لهذه الحالة، ويتشابه إكلينيكيًا مع الأورام السرطانية. وبعد الفحص النسيجي، جرى تأكيد التشخيص والتعامل الجراحي مع امتداد المرض داخل الرئة والفراغات المحيطة بها، وصولًا إلى قربه الشديد من الشريان الأورطي، لتصبح بذلك واحدة من أعقد الحالات التي تواجه فرق الأمراض الصدرية.
أما الحالة الثانية، فقد شكلت سبقًا طبيًا عالميًا، إذ جرى عرض أول حالة مسجلة عالميًا لمرض Pemphigoid of the tracheobronchial tree، والذي تسبب في إصابة مباشرة للشعب الهوائية والقصبة الهوائية. وقد صاحب ذلك تكون جدار سميك بلغ قرابة سنتيمتر كامل التف حول الشعب الهوائية بالكامل، مع تقرحات وفقاعات شديدة داخل مجرى التنفس. وبعد تنسيق علمي بين أطباء الصدر والرمد والجلدية، تأكد أن هذه الإصابة تمثل امتدادًا غير مسبوق للمرض، لم يرد ذكره في الأدبيات الطبية العالمية سابقًا.
اختتم المنتدى أعماله برسالة واضحة، تؤكد أن قصر العيني لا يقتصر دوره على علاج الأمراض، بل يقود معركة علمية حقيقية لمكافحة التليفات الرئوية في مصر والشرق الأوسط. ويتحقق ذلك بفضل وحدة فريدة، وخبرة متراكمة، وجرأة علمية تمكنه من التعامل مع حالات لم تُشخص من قبل. ليظل هذا الصرح العريق في طليعة المشهد الطبي، ونقطة الأمل الأولى لمرضى التليف الرئوي، اليوم وفي المستقبل.









