بيلاروسيا تتسلم صواريخ “أوريشنيك” الفرط صوتية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
مينسك تعزز ترسانتها الدفاعية بصواريخ باليستية متوسطة المدى لمواجهة تنامي قدرات الناتو

أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، يوم الاثنين الماضي، تسلم بلاده ما يصل إلى عشرة أنظمة صواريخ باليستية فرط صوتية متوسطة المدى من طراز “أوريشنيك”.
وتأتي هذه الخطوة، التي أشارت إليها مجلة “Military Watch”، في سياق تأكيد لوكاشينكو العام الماضي عزم بلاده على تسلم هذا العدد من الأنظمة في الوقت الراهن، ما يفتح الباب أمام إمكانية امتلاك بيلاروسيا لترسانة أكبر من هذه الصواريخ مستقبلاً.
نقلة نوعية لمواجهة تنامي الناتو
تُشكل هذه الصفقة نقلة نوعية في القدرات العسكرية البيلاروسية، وتوفر لمينسك وسيلة ردع في مواجهة التنامي السريع لقدرات أعضاء حلف شمال الأطلسي على حدودها الغربية. يتمتع صاروخ “أوريشنيك” بالقدرة على حمل رؤوس نووية وغير نووية، ما يجعله رادعاً استراتيجياً لضرب المدن الأوروبية الكبرى، وأداة تكتيكية فعالة ضد القوات البرية المعادية. وتُكمل هذه الأنظمة صفقة سابقة لأنظمة صواريخ “إسكندر-إم” الباليستية قصيرة المدى التي تسلمتها بيلاروسيا من روسيا، والتي يحمل جزء منها رؤوساً نووية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في 17 ديسمبر الماضي أن صاروخ “أوريشنيك” سيدخل الخدمة القتالية بحلول نهاية عام 2025، ما يشير إلى أن الأنظمة التي تسلمتها بيلاروسيا قد تكون جاهزة للعمل بالفعل، أو من المرجح أن تدخل الخدمة في المستقبل القريب جداً. وقد جرى إطلاق الصاروخ للمرة الأولى في معركة جوية بتاريخ 21 نوفمبر الماضي ضد أهداف أوكرانية، وهو ما كشف عن وجود هذا البرنامج للعالم حينها.
قدرات صاروخ “أوريشنيك”
يُقدر مدى الصاروخ بنحو 4 آلاف كيلومتر، ويحمل رؤوساً حربية متعددة قابلة لإعادة التوجيه بشكل مستقل، مثبتة على مركبات إعادة دخول فرط صوتية تتميز بقدرتها على المناورة والاقتراب من الأهداف من اتجاهات غير متوقعة. كما يتميز هذا الصاروخ بسرعة هائلة، ما يحد بشكل كبير من قدرة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، مثل نظام “آرو 3” الألماني الذي تم شراؤه مؤخراً، على اعتراضه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجهها بيلاروسيا من خارج حدودها، حيث افتتح الجيش الألماني في مايو الماضي اللواء المدرع 45 الجديد المتمركز في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا. ويُتوقع أن يوفر هذا اللواء قدرة قتالية ميكانيكية متقدمة ونخبوية على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق، على بُعد 150 كيلومتراً فقط من العاصمة البيلاروسية مينسك. ويحظى اللواء بالأولوية لتزويده بأحدث المعدات العسكرية الألمانية، بما في ذلك أولى دبابات “ليوبارد 2A8”.
وفي السياق ذاته، عملت بولندا المجاورة على تحديث قدرات قواتها البرية بسرعة فائقة، من خلال عمليات شراء واسعة النطاق من كوريا الجنوبية، شملت مئات من دبابات “K2” ومدافع هاوتزر “K9” وأنظمة مدفعية صاروخية من طراز “تشونموو”. كما تشهد قدرات القوات الجوية البولندية نقلة نوعية مع شراء مقاتلات “F-35A” المُحسنة لشن ضربات اختراقية، ومقاتلات “F/A-50” الخفيفة، إلى جانب تحديث موازٍ لطائرات “F-16” إلى معيار “F-16V”.
تعزيز القوة البيلاروسية
استثمرت القوات المسلحة البيلاروسية بكثافة في تحديث معداتها منذ أواخر عام 2020، وشملت هذه المشتريات مروحيات هجومية من طراز “Mi-35″، ومقاتلات “Su-30SM”، وأنظمة دفاع جوي “S-400″، وإن كان ذلك على نطاق أضيق بكثير مقارنة بالدول المجاورة. ويوفر نظام “أوريشنيك” وسيلة لموازنة القدرات مع قوات حلف الناتو على حدودها، بقدرة ضرب بعيدة المدى.
وتعمل بيلاروسيا على تصنيع منصات الإطلاق المتنقلة لأنظمة “أوريشنيك”، مستفيدة من تاريخ قطاعها الدفاعي الطويل في هذا المجال، والذي يمتد لبرامج الصواريخ الروسية في الحقبة السوفيتية وما بعدها. وقد جرى تأكيد خطط توريد صواريخ “أوريشنيك” إلى بيلاروسيا في ديسمبر الماضي، وستمثل هذه الصفقة النقل الوحيد للصواريخ الباليستية متوسطة المدى بين الدول منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.
وصرح لوكاشينكو آنذاك قائلاً: “لدينا مواقع يمكننا فيها نشر هذه الأسلحة. بشرط واحد: أن تحدد القيادة العسكرية والسياسية في بيلاروسيا الأهداف، وأن يقوم متخصصون روس بصيانة نشر هذه الأسلحة”.









