فن

السينما المصرية تودع داوود عبد السيد: مسيرة إبداع من التسجيلية إلى العالمية

رحيل المخرج الكبير داوود عبد السيد يطوي صفحة مشرقة من تاريخ الفن السابع

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

فقدت السينما المصرية الحديثة، برحيل المخرج الكبير داوود عبد السيد، صفحة مشرقة من تاريخها الفني. أسدل الستار على حياة المبدع الذي ولد في 23 نوفمبر 1946، وغادر عالمنا في 27 ديسمبر 2025، بعد مسيرة انطلقت من شوارع القاهرة التسجيلية لتصل إلى منصات التتويج العالمية، محققاً بجدارة لقب «المخرج المؤلف».

انطلق عبد السيد في مسيرته المهنية من قمة الهرم الفني، حيث عمل مساعداً لكبار المخرجين، فشارك يوسف شاهين في فيلم «الأرض»، وكمال الشيخ في «الرجل الذي فقد ظله». إلا أن شغفه الأعمق كان يكمن في استكشاف المجتمع وتوثيقه، وهو ما دفعه لتقديم ثلاثيته التسجيلية الشهيرة: «وصية رجل حكيم»، و«العمل في الحقل»، و«عن الناس والأنبياء والفنانين». هذه الأعمال التسجيلية أسست لرؤيته الفنية، ومنحتها عمقاً إنسانياً وفلسفياً تجلى بوضوح في أفلامه الروائية اللاحقة.

لم يكن داوود عبد السيد من المخرجين الذين يغزرون في الإنتاج، بل تميز بـ«دقة الإبداع» التي جعلت كل عمل من أعماله علامة فارقة. حصدت أفلامه عشرات الجوائز المرموقة محلياً ودولياً، ومن أبرزها:

  • «الكيت كات»: نال الجائزة الذهبية من مهرجان دمشق الدولي، وجائزة التفوق في السيناريو من المهرجان القومي للسينما.
  • «أرض الخوف»: توج بالهرم الفضي في مهرجان القاهرة السينمائي، وحصد جوائز أحسن فيلم وإخراج من جمعية الفيلم.
  • «سارق الفرح»: فاز بجائزة الجمهور من مهرجان سورونتو بإيطاليا، والجائزة البرونزية من مهرجان دمشق.
  • «مواطن ومخبر وحرامي»: اكتسح جوائز المهرجان القومي للسينما عام 2001، محققاً أفضل فيلم وإخراج وسيناريو.

توجت مسيرة عبد السيد الفنية باختيار ثلاثة من أبرز أفلامه، وهي «الكيت كات»، و«أرض الخوف»، و«رسائل البحر»، ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي في تاريخ السينما. جاء هذا الاختيار بناءً على استطلاع أجراه مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2013، ليؤكد بذلك أن أعماله السينمائية تجاوزت حدود الزمان والمكان. للمزيد حول أعمال المخرج الراحل، يمكن زيارة صفحته الفنية.

غادر داوود عبد السيد عالمنا، مخلفاً وراءه إرثاً فنياً يتمثل في «قدرات غير عادية» على السرد البصري. ترك قصصاً لمخرج لم يكتفِ بالإخراج، بل كان يكتب السيناريو ليعبر عن هموم «الصعاليك» ويبحث بعمق عن «سيد مرزوق» في متاهات النفس البشرية المعقدة.

مقالات ذات صلة