تكنولوجيا

منصة Uber Intelligence: تحويل بيانات التنقل إلى رؤى تسويقية عميقة

أوبر تستثمر في تحليل البيانات المتقدمة لتمكين العلامات التجارية وتعزيز قطاعها الإعلاني المزدهر.

صحفي في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، يتابع أحدث الأخبار التقنية

بينما تتسابق الشركات لتعظيم قيمة أصولها الرقمية، أزاحت أوبر الستار عن منصتها الجديدة لتحليل البيانات المتقدمة، Uber Intelligence، في خطوة تهدف إلى تمكين العلامات التجارية من استغلال الكم الهائل من المعلومات المتولدة يوميًا عبر ملايين رحلات النقل وطلبات التوصيل ضمن تطبيقَي Uber وUber Eats، مما يتيح للشركات صياغة استراتيجيات تسويقية أكثر دقة وفعالية.

على النقيض من مجرد بيع المساحات الإعلانية، تؤكد الشركة أن قطاع الإعلانات لديها يتجه بخطى ثابتة نحو تحقيق إيرادات تقدر بـ 1.5 مليار دولار بنهاية العام الجاري، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تقديم قيمة تحليلية أعمق. وفي تصريحات لـBusiness Insider، أوضحت أوبر أن المنصة الجديدة ستزود المسوقين برؤى معمقة حول سلوك المستخدمين، مستقاة من أنماط وجباتهم، تنقلاتهم، ووجهاتهم المتكررة، كل ذلك مع الالتزام الصارم بحماية الخصوصية وعدم الكشف عن أي معلومات شخصية.

الغرفة النظيفة: حماية البيانات والتحليل

على الرغم من التحديات المتزايدة المتعلقة بخصوصية البيانات، اعتمدت أوبر في تطوير منصتها الجديدة على شراكة استراتيجية مع شركة LiveRamp، الرائدة في ربط البيانات وتوفير بيئات تشغيلية آمنة. تستند المنصة بشكل أساسي إلى تقنية “الغرفة النظيفة” (Clean Room)، التي تمكّن الشركات من دمج بياناتها الخاصة مع البيانات التشغيلية لأوبر ضمن بيئة محمية ومحكمة، دون الحاجة إلى مشاركة البيانات الخام أو الكشف عن الهوية الشخصية للمستخدمين، مما يضمن أعلى مستويات الأمان والخصوصية.

وبخلاف أدوات التحليل التقليدية التي قد تفتقر إلى العمق، تتيح منصة أوبر الجديدة للعلامات التجارية دمج بيانات عملائها مع بيانات الشركة التشغيلية للحصول على رؤى غير مسبوقة حول أنماط الاستهلاك والسلوك، بما في ذلك أنواع المأكولات المفضلة للمستخدمين، والوجهات التي يتنقلون إليها بشكل متكرر، وفهم أعمق لعادات السفر والجغرافيا الحركية للمستهلكين. هذه المعطيات تمنح الشركات قدرة فائقة على تحسين استهداف شرائح الجمهور، ومقارنة سلوك المستهلكين عبر قطاعات مختلفة، وتطوير فهم شامل لمساراتهم اليومية سواء في التنقل أو طلب الطعام، مما يعزز من كفاءة الحملات التسويقية.

ولتقديم مثال عملي، يمكن لشركة فندقية الاستفادة من هذه المنصة لتحليل الوجهات والمطاعم وأماكن الترفيه التي يقصدها ضيوفها بعد تسجيل الوصول، مما قد يفتح آفاقًا لعقد شراكات جديدة ضمن برامج الولاء الخاصة بها أو لتصميم عروض مخصصة. كما تتيح المنصة للمسوقين تنفيذ عمليات تجزئة دقيقة للمستخدمين، مثل تحديد العملاء الذين يسافرون بانتظام لأغراض العمل، ومن ثم استهدافهم بإعلانات مخصصة خلال رحلتهم التالية إلى المطار عبر تطبيق أوبر، أو من خلال الشاشات الموجودة داخل المركبات، مما يحول البيانات إلى فرص تسويقية فورية وموجهة. ويرى مسؤولو الشركة أن القيمة الجوهرية لهذه الآلية تكمن في الدمج السلس بين التحليل العميق والتنفيذ الفوري، بحيث يصبح استخدام بيانات أوبر جزءًا طبيعيًا ومتكاملًا من أدوات المسوقين في حملاتهم اليومية.

نمو الإعلانات: من المساحة إلى الرؤية

على عكس بداياته المتواضعة، شهد قطاع الإعلانات داخل أوبر توسعًا ملحوظًا منذ تأسيسه الرسمي في عام 2022، حيث تقدم الشركة اليوم طيفًا واسعًا من المساحات الإعلانية التي تشمل تطبيقَي أوبر وUber Eats، بالإضافة إلى الشاشات المثبتة داخل سيارات الشركة، وشاشات أعلى المركبات، فضلًا عن الرسائل الإلكترونية المباشرة التي تُرسل إلى المستخدمين. وقد أعلنت الشركة في مايو الماضي أن هذه الأنشطة الإعلانية حققت معدل تشغيل إيرادات بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو الرقم المستهدف الوصول إليه بنهاية عام 2025، مما يمثل ارتفاعًا قدره 60% مقارنة بالعام السابق، مؤشرًا على النمو المتسارع لهذا القطاع.

وفي سياق التحليل الصناعي، رأى خبراء أن إطلاق منصة Uber Intelligence يعكس دخول الشركة مرحلة أكثر نضجًا في أعمالها الإعلانية، متجاوزة مجرد بيع المساحات الإعلانية. وقال المحلل أندرو فرانك من مؤسسة جارتنر (Gartner)، وهي شركة أبحاث واستشارات عالمية، إن التحول من بيع المساحات الإعلانية فقط إلى تقديم أدوات استهداف وقياس متقدمة يُعد مؤشرًا واضحًا على تطور القطاع داخل أوبر، مما يعزز من مكانتها في سوق الإعلانات الرقمية. وأضاف فرانك أن البيانات “الأرضية” الفريدة التي تجمعها الشركة عبر خدمات التنقل والتوصيل تمنحها قيمة تنافسية مميزة أمام شركات كبرى مثل أمازون وجوجل، التي تعتمد بشكل أساسي على بيانات التصفح أو التجارة الإلكترونية، مما يضع أوبر في موقع فريد للاستفادة من بيانات العالم الحقيقي.

ومع ذلك، أشار فرانك في الوقت نفسه إلى ضرورة معالجة أوبر للتحديات المتعلقة بالخصوصية، نظرًا لحساسية بيانات التنقل واعتماد الجهات التنظيمية حول العالم معايير أكثر صرامة لحماية البيانات الأولية (First-Party Data). من جانبها، أكدت شركة LiveRamp أن بنيتها التقنية تقدم ضمانات قوية لحماية البيانات داخل بيئة الغرفة النظيفة، إذ تعتمد المنصة مبدأ “عدم حركة البيانات”، مما يعني أن البيانات لا تُنقل بين جهات مختلفة، بل تُدمج وتُعالج داخل بيئة مغلقة وآمنة لا تسمح بالوصول إلى أي معلومات تعريفية شخصية. ولفت مسؤولو الشركة إلى أن الهدف الرئيسي من هذه التقنية هو تعزيز الثقة بين مالكي البيانات والمستهلكين وشركاء منظومة الإعلانات، مما يرسخ مبادئ الشفافية والمسؤولية في استخدام البيانات. يمكن الاطلاع على المزيد حول تقنيات الغرف النظيفة وأهميتها في حماية البيانات عبر هذا الرابط: [LiveRamp Data Clean Rooms](https://liveramp.com/solutions/data-clean-rooms/).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *