ثورة في تشخيص سرطان المثانة: فحص بول جيني يغني عن المنظار الجراحي
دراسة إسبانية رائدة تكشف عن تقنية غير جراحية تعتمد على الحمض النووي لتحديد وجود الورم ومرحلته بدقة فائقة، مما يفتح آفاقًا جديدة للمرضى.

هل يمكن لقطرة بول أن تكشف أسرار سرطان المثانة بدقة تفوق المناظير التقليدية؟ يبدو أن العلم قد وجد الإجابة في بصمات الحمض النووي التي تخلفها الأورام وراءها. فقد كشفت دراسة إسبانية حديثة عن فحص غير جراحي يعتمد على تحليل الحمض النووي في البول، وهو قادر على تشخيص سرطان المثانة وتحديد مرحلته بدقة عالية، مما يمثل نقلة نوعية في مجال طب الأورام.
آلية الكشف الجيني
يعتمد هذا الاختبار المبتكر على مفهوم “الخزعة السائلة”. الخلايا السرطانية في المثانة تتساقط بشكل طبيعي. هذه الخلايا تطلق أجزاء من حمضها النووي (DNA) في البول. الفحص الجديد يلتقط هذه البصمة الوراثية الفريدة للورم، حيث يقوم بتحليل التغيرات الجينية والمثيلة (Epigenetic changes) في الحمض النووي الحر (cell-free DNA) الذي تطرحه الأورام في مجرى البول. هذا التحليل لا يقتصر على تأكيد وجود السرطان فحسب، بل يوفر نافذة مباشرة على البيولوجيا الجزيئية للورم، وهو ما يساعد في فهم سلوكه وعدوانيته دون الحاجة إلى تدخل جراحي مؤلم.
مقارنة بالتشخيص التقليدي
الإجراء المعتمد حاليًا لتشخيص سرطان المثانة هو تنظير المثانة (Cystoscopy)، وهو فحص يتطلب إدخال منظار عبر مجرى البول. إنه إجراء غازٍ، غير مريح للمريض، ويحمل مخاطر مثل العدوى والنزيف. تخيل أن تتجنب كل هذا مقابل تقديم عينة بول بسيطة. هذا هو التحول الذي يعد به هذا الابتكار، حيث يقدم بديلاً آمناً وأقل إرهاقاً، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى متابعة دورية ومكثفة. فسرطان المثانة معروف بمعدلات تكراره العالية، مما يستدعي فحوصات متكررة قد تكون عبئًا نفسيًا وجسديًا على المريض.
أبعد من مجرد تشخيص
تكمن القوة الحقيقية لهذه التقنية في قدرتها على توفير معلومات أعمق. كمية ونوع الطفرات الجينية المكتشفة في البول يمكن أن ترتبط مباشرة بحجم الورم ومرحلته، وتحديد ما إذا كان سطحيًا أم متوغلاً في جدار العضلات، وهي معلومة حاسمة في تحديد مسار العلاج. علاوة على ذلك، يفتح هذا الفحص الباب لمراقبة فعالية العلاج واستجابة الورم له، والكشف المبكر عن أي عودة للمرض. إن المتابعة الدقيقة والدورية تعد حجر الزاوية في إدارة هذا النوع من السرطان، كما توضح إرشادات [**المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة**](https://www.cancer.gov/types/bladder/patient/bladder-treatment-pdq)، وهذا الاختبار يجعل تلك المتابعة أكثر سهولة ودقة. إنه ليس مجرد أداة تشخيصية، بل هو نظام متكامل للمراقبة والتوجيه العلاجي، يبشر بعصر جديد من الطب الشخصي في مواجهة سرطان المثانة.









