صحة

وزن الأم قبل الحمل: هل يؤثر حقًا على دماغ طفلها؟

دراسة حديثة تربط بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة مخاطر الاضطرابات العصبية لدى الأطفال، وتكشف عن آليات بيولوجية معقدة.

هل يمكن أن تبدأ رحلة صحة الطفل العصبية حتى قبل تكوينه في رحم أمه؟ تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن الإجابة قد تكون نعم. كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط إحصائي بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى المرأة قبل الحمل وزيادة احتمالية ظهور تحديات في النمو العصبي لدى أطفالها لاحقًا.

هذا الارتباط ليس حكمًا قاطعًا. بل هو مؤشر حيوي يستدعي الفهم والتحليل. نحن لا نتحدث عن سبب ونتيجة مباشرين، بل عن زيادة في نسبة المخاطر التي يمكن إدارتها.

###

ما وراء الأرقام

عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم المعدلات الصحية، فإنه يعكس حالة من الإجهاد البيولوجي في جسم الأم. السمنة ليست مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة التهابية مزمنة منخفضة الدرجة. هذه البيئة الالتهابية قد تؤثر على البيئة الدقيقة للرحم، وهي الحاضنة الأولى لنمو الجنين. الجزيئات الالتهابية، المعروفة بالسيتوكينات، لديها القدرة على عبور المشيمة والتأثير على التطور الدقيق للدماغ الجنيني، الذي يشهد نموًا هائلاً في تلك المرحلة المبكرة. فهل يمكن أن يكون هذا هو التفسير؟

###

نافذة على الدماغ الجنيني

الآلية لا تقتصر على الالتهاب وحده. غالبًا ما ترتبط السمنة باضطرابات أيضية مثل مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم، حتى في غياب تشخيص صريح لمرض السكري. هذه التغيرات الأيضية تخلق بيئة كيميائية غير مثالية لنمو الخلايا العصبية وتكوين روابطها المعقدة. الدماغ الجنيني حساس للغاية لأي خلل في إمدادات الطاقة أو العناصر الغذائية. لذلك، فإن صحة الأم الأيضية تمثل حجر الزاوية في توفير الظروف المثلى لنمو عصبي سليم، وهو ما تؤكده إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ([CDC](https://www.cdc.gov/obesity/data/obesity-and-pregnancy.html)) حول أهمية الوصول إلى وزن صحي قبل الحمل.

الاضطرابات العصبية النمائية تشمل طيفًا واسعًا. من بينها اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD). الربط بينها وبين وزن الأم يفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية جديدة.

###

رسالة للصحة العامة

الهدف من هذه الأبحاث ليس إلقاء اللوم، بل تمكين النساء بالمعرفة. إن فهم هذه العلاقة يسلط الضوء على أهمية الرعاية الصحية قبل الحمل، ويحول التركيز من مجرد علاج المشكلات بعد ظهورها إلى الوقاية منها قبل حدوثها. إن دعم النساء للوصول إلى وزن صحي من خلال التغذية المتوازنة والنشاط البدني ليس مجرد خطوة لتحسين صحتهن الشخصية، بل هو استثمار مباشر في الصحة العصبية والجسدية للجيل القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *