غزة: مقتل ياسر أبو شباب يفتح ملف المتعاونين في زمن الحرب
تصفية قائد ميليشيا متهمة بنهب المساعدات والتنسيق مع إسرائيل تثير تساؤلات حول الفوضى الأمنية وإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

في خضم الحرب الدائرة، لم يأتِ مقتل ياسر أبو شباب على يد القوات الإسرائيلية، بل في ظروف غامضة تشير إلى عمق الانقسامات الداخلية في قطاع غزة. مقتله ليس مجرد حادث أمني عابر، بل هو انعكاس لمحاولات تشكيل واقع جديد على الأرض، حيث تتصارع القوى المحلية مع مخططات خارجية لإدارة القطاع.
برز اسم ياسر أبو شباب، المولود عام 1993، بشكل متسارع خلال الأشهر الأخيرة. قاد ميليشيا أطلقت على نفسها اسم «القوات الشعبية». سرعان ما تحولت هذه المجموعة إلى أداة لنهب المساعدات الإنسانية، وفقًا لشهادات محلية وبيانات رسمية. لكن الاتهام الأخطر كان التنسيق المباشر مع إسرائيل، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع فصائل المقاومة الفلسطينية التي رأت في تحركاته طعنة في خاصرة المجهود الحربي والمجتمعي.
الفصائل الفلسطينية: “خائن مأجور” ودمه مهدور
لم تتأخر الفصائل في تحديد موقفها. صدر بيان واضح يعتبر أبو شباب «خائنًا مأجورًا». أهدرت دمه ودم كل من يعمل معه. هذا الإعلان لم يكن مجرد تهديد، بل كان بمثابة حكم سياسي وعسكري، يؤسس لشرعية تصفيته باعتباره خطرًا أمنيًا داخليًا. تاريخه كسجين جنائي سابق أُطلق سراحه في فوضى الحرب أضاف بعدًا آخر لشخصيته، حيث استغل الفراغ الأمني لتشكيل نفوذه الخاص بدعم لوجستي ومالي إسرائيلي، بحسب تقارير إعلامية متداولة.
يمثل هذا التبرؤ العائلي والقبلي قطيعة تامة، ويعكس حجم الوصمة الاجتماعية والسياسية التي تلاحق المتهمين بالتعاون مع إسرائيل في المجتمع الفلسطيني، حيث يُعتبر هذا الفعل خيانة قصوى.
الأجهزة الأمنية الفلسطينية: لا علاقة لنا به
الروايات حول مقتله تزيد المشهد تعقيدًا. مصادر إسرائيلية سارعت إلى نشر معلومة مفادها أن أحد رجال أبو شباب هو من قام بتصفيته، وأنه نُقل لاحقًا إلى مستشفى سوروكا الإسرائيلي ليلفظ أنفاسه الأخيرة. لكن المستشفى نفسه نفى استقباله، مما فتح الباب أمام تكهنات متعددة. في المقابل، سعت السلطة الفلسطينية إلى النأي بنفسها تمامًا عن هذه الشبكة، حيث نفى المتحدث باسم أجهزتها الأمنية، اللواء أنور رجب، في تصريح لـسكاي نيوز عربية، أي صلة له أو لمجموعته بأي من مؤسساتها الرسمية. هذا النفي الرسمي يقطع الطريق على أي محاولة للربط بين هذه الميليشيا والسلطة، ويؤكد أنها كيان مارق يعمل خارج الإجماع الوطني.
إن مصير أبو شباب وميليشياته قد يكون مؤشرًا مبكرًا على مصير أي محاولات لفرض واقع أمني جديد في غزة بمعزل عن القوى السياسية والفصائلية القائمة على الأرض، ويُظهر أن إدارة الفوضى عبر وكلاء محليين تظل استراتيجية محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج.









