حمى الخنازير الأفريقية: إسبانيا توقف صادراتها إلى الصين وتواجه تحديًا صحيًا واقتصاديًا
بعد اكتشاف الفيروس في خنازير برية لأول مرة منذ 30 عامًا، تتخذ مدريد إجراءات احترازية صارمة لحماية قطاعها الحيوي. فما هي التداعيات العلمية والاقتصادية لهذا القرار؟

هل يمكن لفيروس يصيب الحيوانات فقط أن يهز اقتصاد دولة بأكملها؟ الإجابة، كما يتضح في إسبانيا، هي نعم.
أعلنت وزارة الزراعة الإسبانية تعليقًا مؤقتًا لكافة صادراتها من لحوم الخنازير ومشتقاتها إلى الصين. يأتي هذا القرار الحاسم بعد تأكيد إصابة خنزيرين بريين نافقين بفيروس حمى الخنازير الأفريقية (ASF) بالقرب من برشلونة، في أول ظهور للمرض على الأراضي الإسبانية منذ ثلاثة عقود.

### ما هي حمى الخنازير الأفريقية؟ تفسير علمي مبسط
لكن ما هو هذا الفيروس بالضبط، ولماذا يثير كل هذا القلق؟ حمى الخنازير الأفريقية هي مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الخنازير الأليفة والبرية حصرًا. من المهم التأكيد على حقيقة طبية أساسية: **الفيروس غير ضار بالبشر على الإطلاق** ولا يشكل أي خطر على صحة الإنسان.
تكمن خطورته في تأثيره المدمر على الثروة الحيوانية، حيث تصل معدلات النفوق بين الخنازير المصابة إلى 100%، ولا يوجد له لقاح فعال أو علاج حتى الآن. ينتقل الفيروس عبر الاتصال المباشر مع الحيوانات المصابة أو سوائلها، أو بشكل غير مباشر عبر استهلاك لحوم ملوثة أو ملامسة أدوات ومعدات تحمل الفيروس، مما يجعل السيطرة عليه تحديًا لوجستيًا وصحيًا معقدًا.
### تداعيات اقتصادية في توقيت حرج
يمثل هذا التفشي ضربة قوية لإسبانيا، التي تعد أكبر منتج للحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي، بحصة تقارب 25% من إجمالي إنتاج التكتل. تبلغ قيمة صادراتها السنوية من هذا القطاع حوالي 3.5 مليار يورو، وتعد الصين سوقًا استراتيجيًا رئيسيًا لها. يأتي هذا التطور في وقت كانت تسعى فيه مدريد لتعزيز حصتها في السوق الصينية، خاصة في ظل التوترات التجارية بين بكين والاتحاد الأوروبي.

الإجراء الذي اتخذته إسبانيا لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى بروتوكول صحي ثنائي تم الاتفاق عليه مسبقًا مع السلطات الصينية. يتيح هذا البروتوكول، بمجرد تفعيله من قبل بكين، إمكانية استئناف التصدير من المناطق الإسبانية التي تظل خالية تمامًا من الفيروس، وهو ما يُعرف بمبدأ “التقسيم الإقليمي” الذي يهدف إلى تقليل الخسائر الاقتصادية.
### استجابة سريعة وإجراءات احترازية
تحركت السلطات الإسبانية بسرعة لاحتواء الموقف. فقد تم إخطار الاتحاد الأوروبي وتفعيل خطط الطوارئ في إقليم كتالونيا، الذي يضم حوالي 7% من مزارع الخنازير في البلاد. كما تم توجيه المزارع لرفع مستوى إجراءات الأمن البيولوجي إلى أقصى درجة، بينما يعمل المحققون على تتبع مصدر العدوى الأصلي.
من جهتها، أكدت رابطة المزارعين الإسبانية (أساجا) أن القطاع استثمر لسنوات في تحديث المزارع وتعزيز الأمن البيولوجي، مما يجعله مستعدًا لمواجهة التحدي. لكنها في الوقت ذاته، ألقت الضوء على قضية أوسع، وهي ضرورة التعامل مع “الوجود غير المنضبط” للحيوانات البرية، التي تعمل كخزان طبيعي للفيروس وتهدد الثروة الحيوانية بشكل مستمر.
إن اكتشاف الفيروس في الخنازير البرية يجعل مهمة الاحتواء أكثر صعوبة، فهي تتحرك بحرية عبر مساحات شاسعة، مما يزيد من خطر نقل العدوى إلى المزارع التجارية. هذا الوضع ليس جديدًا على أوروبا، فقد عانت ألمانيا من تفشٍ مماثل أثر على صناعتها الضخمة، بينما لا تزال كرواتيا تكافح لاحتواء المرض منذ أشهر.
لمزيد من المعلومات العلمية حول الفيروس، يمكنك زيارة صفحة [المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)](https://www.woah.org/en/disease/african-swine-fever/).









