اقتصاد

روسيا 2025: انكماش أرباح الشركات يكشف عن مخاطر ائتمانية تحت السيطرة

تحليل لتقرير بنك روسيا المركزي الذي يربط بين تباطؤ الاقتصاد، ارتفاع الديون المتعثرة إلى 4%، وتشديد الإجراءات على الشركات عالية المديونية

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

عندما تتراجع صافي أرباح الشركات بنسبة 23% خلال ثمانية أشهر فقط، فإن ذلك لا يعد مجرد مؤشر سلبي، بل هو انعكاس مباشر لتحول هيكلي في بيئة التشغيل الاقتصادية، حيث تتقاطع وطأة تباطؤ النمو مع ارتفاع تكاليف الفائدة والظروف الخارجية غير المواتية. هذا الرقم، الذي كشف عنه تقرير بنك روسيا المركزي، يمثل النتيجة الحتمية لضغوط متراكمة بدأت تظهر آثارها على القطاعات الأكثر حساسية في الاقتصاد.

مخاطر الائتمان في روسيا

### 1. من قطاع الفحم إلى الشركات الصغيرة: أثر التباطؤ المتتالي

لم يكن تراجع الربحية موزعاً بالتساوي؛ فقد تركز بشكل حاد في قطاعات مثل البناء والنفط والغاز والنقل، بينما واجهت صناعة الفحم على وجه الخصوص ضغوطاً شديدة أدت إلى زيادة ملحوظة في أعداد الشركات الخاسرة. هذا التدهور في القطاعات الحيوية أطلق تأثير الدومينو، حيث بدأت الشركات الكبرى في تمديد آجال السداد لمورديها، مما أدى إلى تراكم الحسابات المدينة ونقل الضغط المالي مباشرة إلى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعتمد على السيولة الفورية. إنها آلية كلاسيكية لانتقال الأزمة من الشركات الكبرى القادرة على امتصاص الصدمات إلى الكيانات الأصغر التي تفتقر إلى الهوامش المالية ذاتها.

### 2. نسبة 4%: هل الديون المتعثرة قنبلة موقوتة؟

وصلت نسبة القروض المتعثرة إلى 4% بحلول الأول من أكتوبر، وهو ارتفاع طفيف لكنه يحمل دلالات مهمة في سياق انخفاض الربحية. يرى البنك المركزي أن هذا المستوى لا يشكل تهديداً نظامياً للاستقرار المالي، وهي قناعة مدعومة بنتائج اختبارات الضغط التي أظهرت قدرة القطاع المصرفي على تحمل “تدهور إضافي كبير” في الأداء المالي للشركات. ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار الظاهري يعتمد على بقاء الصعوبات محصورة في عدد محدود من المقترضين ذوي المديونية المرتفعة. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إلى متى يمكن احتواء هذا الخطر قبل أن يتسرب إلى قاعدة أوسع من الاقتصاد؟

وفقاً لتصريحات مسؤولي البنك، فإن الصورة العامة للقطاع المؤسسي لا تزال مستقرة، وهو ما برر قرار خفض سعر الفائدة الأساسي للمرة الرابعة على التوالي. لكن هذا الإجراء، الذي يهدف إلى تحفيز النمو، يحمل في طياته مفارقة، فهو قد يشجع على المزيد من الاقتراض في وقت تتزايد فيه المخاطر الائتمانية.

### 3. إجراءات استباقية: مضاعفة متطلبات رأس المال

إدراكاً لهذه المفارقة، لم يكتفِ البنك المركزي بالتشخيص، بل انتقل إلى اتخاذ إجراءات وقائية محددة. لاحظ البنك أن الاقتراض من قبل الشركات الكبيرة ذات المديونية العالية نما بوتيرة أسرع من متوسط السوق، وهو مؤشر خطر واضح على تراكم الديون في نقاط الضعف. وكنتيجة مباشرة لهذا التحليل، قرر البنك مضاعفة متطلبات رأس المال على القروض الممنوحة لهذه الفئة من الشركات، في خطوة تهدف إلى جعل الإقراض عالي المخاطر أكثر تكلفة على البنوك وبالتالي أقل جاذبية. وقد صرح نائب المحافظ فيليب غابونيا بوضوح: “يجب على البنوك ألا تسمح بارتفاع مديونية المقترضين”، ملمحاً إلى استعداد البنك لتشديد هذه المتطلبات مجدداً إذا استمرت وتيرة الاقتراض المفرط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *