صحة

التربية بالحوار لا بالأوامر.. خبراء يكشفون سر بناء علاقة آمنة مع الأبناء

بعيدًا عن الأوامر.. كيف تبني جسرًا من الثقة مع طفلك؟ خبير يكشف الطريقة.

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

في خضم انشغالات الحياة اليومية، قد يجد الآباء أنفسهم يعتمدون على الأوامر المباشرة كوسيلة مختصرة للتربية. لكن، هل هذا هو الطريق الصحيح؟ يؤكد الدكتور نور أسامة، استشاري الصحة النفسية وعضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن جوهر التربية السليمة يكمن في بناء علاقة حوارية، لا في إصدار التعليمات. إنها دعوة صريحة لإعادة تقييم أساليبنا.

مساحة آمنة

يرى الدكتور أسامة أن التربية “ليست مجرد كلام أو أوامر مثل: افعل هذا أو لا تفعل ذاك”. التحليل هنا يشير إلى أن الطفل لا يبحث عن مدير، بل عن مرشد. فهو يحتاج إلى مساحة آمنة يشعر فيها بالحرية للتعبير عن نفسه دون خوف من حكم أو عقاب. هذا الشعور بالأمان هو المؤشر الحقيقي لنجاح العلاقة، وهو ما يُعد، بحسب متخصصين، حجر الزاوية في بناء شخصية سوية ومستقلة.

جسر الثقة

كيف يُبنى هذا الجسر؟ يبدأ الأمر بتفاصيل يومية بسيطة. يوضح استشاري الصحة النفسية أن مشاركة الأهل لأبنائهم تفاصيل يومهم، وسؤالهم بصدق واهتمام عن يومهم، هو ما يغرس بذور الثقة. فما قد يبدو تفصيلاً بسيطًا في نظر الكبار، مثل ما حدث مع الأصدقاء في المدرسة، هو عالم الطفل بأكمله. تجاهل هذه التفاصيل يبعث برسالة مفادها “أنا لست مهماً”، وهو ما يدفع الطفل تدريجيًا إلى الصمت والانسحاب.

دوافع وتداعيات

يُرجّح مراقبون أن ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية تدفع الكثير من الأسر المصرية إلى التركيز على المتطلبات المادية على حساب التواصل النفسي. لكن التداعيات المستقبلية لهذا النهج قد تكون مكلفة؛ فغياب الحوار الأسري يترك فراغًا قد تملؤه مؤثرات خارجية، سواء من رفقاء السوء أو من العالم الرقمي المفتوح. إن بناء جسر التعاون، كما أكد الدكتور أسامة خلال لقائه ببرنامج «أنا وهو وهي»، يبدأ عندما يشعر الطفل بأن مشاعره مسموعة وتفاصيله محل اهتمام.

في المحصلة، تبدو الرسالة واضحة: التربية استثمار طويل الأمد في علاقة إنسانية، وليست مجرد إدارة يومية. إن تخصيص وقت للحوار ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء جيل يمتلك الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، وهو ما تسعى إليه مؤسسات مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة عبر برامجها التوعوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *