فن

مهرجان القاهرة السينمائي: حين يتجاوز الفن بريق السجادة الحمراء

رسالة ختام القاهرة السينمائي.. الفن في مواجهة الواقع المؤلم

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

بينما كانت أضواء المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية تخفت معلنةً نهاية الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي، كانت هناك رسالة أخرى تتشكل، رسالة تجاوزت حدود الفن لتعانق الواقع الإنساني. مشهد لخصته كلمات الفنانة إلهام شاهين التي بدت وكأنها صوت ضمير المهرجان في ليلته الأخيرة.

دورة استثنائية

لم تكن مجرد إشادة عابرة. كلمات شاهين بحق رئيس المهرجان، الفنان حسين فهمي، وفريق عمله، عكست إجماعًا بين كثيرين على أن هذه الدورة كانت مميزة بالفعل. ففي ظل تحديات إقليمية معقدة، نجح المهرجان في تقديم برنامج ثقافي وفني ثري، وهو ما اعتبره مراقبون نجاحًا في الحفاظ على مكانة القاهرة كمنارة ثقافية، وهو أمر ليس بالسهل هذه الأيام.

صوت فلسطين

لكن اللحظة الأكثر تأثيرًا، وربما الأصدق تعبيرًا عن روح الدورة، كانت مع فيلم الختام. اختيار فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية لم يكن قرارًا فنيًا بحتًا؛ بل كان موقفًا إنسانيًا واضحًا، جعل القضية الفلسطينية بطلة الليلة الختامية. تعليق إلهام شاهين الصادق، “صوت الطفلة هند الحقيقي أبكاني من كل قلبي”، لم يكن مجرد انطباع شخصي، بل كان صدى لمشاعر الملايين.

الفن والواقع

وهنا، يتضح الخيط الذي ربط بين الفن والواقع طوال المهرجان. حديث شاهين الممتد عن المآسي في غزة والسودان وسوريا لم يأتِ من فراغ، بل جاء كتتويج لحالة عامة. بحسب محللين، لم تعد الفعاليات الفنية الكبرى تملك ترف الانعزال عن محيطها، بل أصبحت، بوعي أو بغير وعي، منصات تعكس نبض الشارع وهمومه الإنسانية.

رسالة الختام

في النهاية، أسدل الستار على مهرجان القاهرة السينمائي، لكن رسالته بقيت مدوية. لقد أثبتت هذه الدورة أن السينما، حتى في أكثر لحظاتها بريقًا، قادرة على أن تكون صوتًا لمن لا صوت له، وأن الفن الحقيقي هو ذلك الذي لا يدير ظهره لآلام الإنسان. ليلة الختام لم تكن مجرد توزيع جوائز، بل كانت تأكيدًا على أن ضمير الفن لا يزال حيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *