«سينماد»: السينما العربية تكسر عزلة المهرجانات وتتجه للجمهور
مبادرة غير مسبوقة لعرض 20 فيلمًا عربيًا حائزًا على جوائز في دور العرض التجارية.

في ليلة ختام مهرجان القاهرة السينمائي، وبينما كانت الأضواء تستعد للانطفاء، أُعلن عن بداية جديدة. خطوة بدت وكأنها حلم طال انتظاره للكثيرين في صناعة السينما، حيث كُشف عن مبادرة «سينماد»، التي تهدف إلى نقل أفلام المهرجانات العربية من القاعات النخبوية إلى شاشات السينما التجارية في جميع أنحاء العالم العربي.
حلم عربي
تنطلق المبادرة في ديسمبر المقبل، في تجربة هي الأولى من نوعها إقليميًا، لتستمر على مدار ثلاثة أشهر. الفكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: عرض 20 فيلمًا عربيًا مرموقًا، تلك التي حصدت الجوائز وتصفيق النقاد في محافل دولية، لكنها نادرًا ما وجدت طريقها إلى الجمهور الواسع. الأمر أشبه بفتح نافذة كانت مغلقة لوقت طويل أمام إبداعات سينمائية حقيقية.
أفلام واعدة
القائمة الأولية للأفلام المشاركة تعكس ثقل المبادرة وطموحها. يتصدرها الفيلم التونسي «صوت هند رجب»، الذي لم يكتفِ بتمثيل بلاده في سباق الأوسكار، بل حصد سبع جوائز في مهرجان فينيسيا. إلى جانبه، يبرز الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36»، و«كان ياما كان في غزة» الفائز بجائزة أفضل مخرج في كان، مما يمنح المبادرة زخمًا فنيًا وسياسيًا كبيرًا.
ما وراء المبادرة؟
يرى مراقبون أن «سينماد» ليست مجرد حدث فني، بل هي محاولة جادة لمعالجة أزمة هيكلية تعاني منها السينما العربية المستقلة. لعقود طويلة، ظلت هذه الأفلام حبيسة دائرة المهرجانات، تُعرض لأيام قليلة ثم تختفي، بينما تسيطر الأفلام التجارية على شباك التذاكر. تأتي هذه المبادرة لتكسر هذا النمط، وتراهن على أن الجمهور العربي متعطش لقصص مختلفة وجريئة تعكس واقعه.
تحديات وفرص
لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود. يكمن التحدي الأكبر في تغيير ثقافة المشاهدة لدى جمهور اعتاد على أنواع معينة من الأفلام. بحسب محللين، يعتمد نجاح المبادرة على حملات تسويقية ذكية وقدرة دور العرض على تقديم هذه الأفلام كـتجربة سينمائية فريدة وليست مجرد أفلام «مهرجانات» نخبوية. إنها مغامرة محسوبة، لكنها قد تفتح سوقًا جديدًا تمامًا وتلهم جيلًا جديدًا من المخرجين.
تضم قائمة الأفلام أيضًا أعمالًا من مصر، لبنان، السودان، المغرب، والجزائر وغيرها، مما يجعلها بانوراما سينمائية عربية شاملة. من مصر، تشارك أفلام مثل «60 جنيه مصري» لعمرو سلامة و«جحر الفئران» لمحمد السمان، وهو ما يعكس تنوعًا كبيرًا في القضايا والأساليب الفنية.
في النهاية، تمثل مبادرة «سينماد»، التي أُعلنت من قلب أحد أعرق المهرجانات العربية، خطوة شجاعة نحو المستقبل. هي محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الفيلم العربي وجمهوره، وإثبات أن القصص الجيدة، حين تُمنح الفرصة، قادرة على الوصول إلى قلوب الملايين.









