عرب وعالم

سماء أوروبا المفتوحة: سباق تسلح جديد بين المسيرات الروسية ودفاعات الناتو

تهديد المسيرات الروسية: هل يقود الناتو دفاعات أوروبا بدلاً من بروكسل؟

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

في تطور لافت، باتت سماء أوروبا مسرحًا لاختبارات قوة غير معلنة. فمشهد اعتراض طائرات الناتو المتطورة لأسراب من المسيرات الروسية الرخيصة فوق بولندا لم يكن مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار كشف عن ثغرة استراتيجية في قلب القارة العجوز، وهو ما يثير قلقًا مفهومًا لدى المواطنين وصناع القرار على حد سواء.

جدار أوروبي؟

جاء الرد السياسي سريعًا من بروكسل. أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن خطط طموحة لبناء “جدار أوروبي مضاد للطائرات المسيرة”. لكن سرعان ما اصطدم هذا الطموح بواقع سياسي وعسكري معقد، حيث أبدت دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا تحفظها، فيما شكك قادة من جنوب القارة في جدوى الفكرة برمتها. يبدو أن الوحدة الأوروبية تواجه اختبارًا جديدًا في مواجهة تهديد غير تقليدي.

معادلة التكلفة

وهنا تكمن المفارقة الحقيقية التي تؤرق المخططين العسكريين. فتكلفة سرب من طائرات “شاهد” الإيرانية الأصل، التي تستخدمها روسيا بكثافة، لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات، بينما تكلفة صاروخ اعتراض واحد مثل AMRAAM قد تصل إلى مليون دولار. هذه المعادلة غير المتكافئة على الإطلاق تجعل الدفاعات التقليدية باهظة الثمن وغير مستدامة على المدى الطويل، وهو ما يمنح موسكو ميزة استنزاف اقتصادي وعسكري خطيرة.

نموذج كييف

تقدم أوكرانيا، التي تعيش تحت وطأة هذا التهديد يوميًا، نموذجًا عمليًا قد يكون مصدر إلهام. نظام “قلعة السماء” الأوكراني لا يعتمد فقط على الصواريخ باهظة الثمن، بل على شبكة ذكية ومعقدة من آلاف أجهزة الاستشعار الصوتية ونماذج الذكاء الاصطناعي وفرق الإطلاق المتحركة. هذا النظام المرن أثبت فعالية كبيرة، وهو درس قاسٍ مفاده أن التكنولوجيا المبتكرة والرخيصة قد تكون الرد الأمثل على التهديدات منخفضة التكلفة.

الناتو يقود

يرى محللون عسكريون أن حلف الناتو، وليس الاتحاد الأوروبي، هو الجهة الأكثر تأهيلًا للتعامل مع هذا التحدي. فالحلف يمتلك هيكل قيادة وسيطرة عسكري متكامل وخبرة عملياتية تمتد لعقود، وهو ما يفتقر إليه الاتحاد الأوروبي. فبينما تناقش بروكسل جدوى “الجدار”، ينشر الناتو بالفعل قواته ضمن عمليات فعلية مثل “حارس البلطيق”. الأمر لا يتعلق فقط بالدفاع، بل بالردع وربما بضربات استباقية لمواقع إطلاق ومنشآت إنتاج هذه المسيرات، وهي مهمة تقع في صميم عقيدة الحلف العسكرية.

في المحصلة، يبدو أن حماية سماء أوروبا من تهديد المسيرات الروسية المتنامي يتطلب أكثر من مجرد طموحات سياسية. إنه يتطلب بنية تحتية عسكرية متكاملة، وعقيدة قتالية مرنة، وقدرة على دمج التكنولوجيا المتقدمة مع الحلول العملية. وكل هذه المؤشرات، بحسب مراقبين، تشير بوضوح إلى أن الطريق لحماية القارة يمر حتمًا عبر مقرات الناتو في بروكسل، وليس عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *