عرب وعالم

موسكو وكييف.. حرب الظل تتصاعد بمحاولات اغتيال وهجمات متبادلة

بين سم بريطاني ومسيرات كييف.. هل دخلت الحرب مرحلة جديدة؟

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في تطور لافت يعكس وصول حرب الظل بين موسكو وكييف إلى مستويات غير مسبوقة، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إحباط محاولة اغتيال كانت تستهدف مسؤولًا رفيعًا بوزارة الدفاع. يبدو أن ساحة المعركة لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى العمق.

تفاصيل صادمة

كشفت السلطات الروسية أن المتهم، وهو من سكان دونيتسك، كان ينوي تقديم زجاجات بيرة مسمومة كـ”هدية” للضابط المستهدف. اللافت في الرواية الرسمية هو الإشارة إلى أن المادة السامة بريطانية الصنع، وهو ما يراه مراقبون محاولة روسية لربط أجهزة الاستخبارات الغربية مباشرةً بعمليات الاغتيال، ما يضيف بُعدًا دوليًا خطيرًا للصراع. إنها قصة تبدو وكأنها من أفلام الجاسوسية، لكنها واقع مرير.

شبكة تجنيد

بحسب جهاز الأمن الفيدرالي، لم يكن المخطط فرديًا، بل وقفت خلفه شبكة تجنيد تابعة للاستخبارات الأوكرانية ضمت أربعة أشخاص. هذا الادعاء، إن صح، يشير إلى أن كييف ربما تكون قد غيرت تكتيكاتها، من الدفاع الميداني إلى استهداف رموز النظام الروسي في عقر داره، وهو ما يمثل تصعيدًا نوعيًا قد تكون له عواقب وخيمة على مسار الحرب.

كييف تحت النار

في المقابل، لم تكن الأجواء هادئة في العاصمة الأوكرانية. فبالتزامن مع هذه الأحداث، عاشت كييف ليلة دامية تحت وطأة هجمات روسية مكثفة بالطائرات المسيرة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات. هذه الهجمات المستمرة على المدن تضع ضغطًا هائلًا على المدنيين والبنية التحتية، وتؤكد أن الحرب لا تزال بعيدة كل البعد عن أي حل سياسي قريب. مشهد مأساوي يتكرر.

تصعيد متبادل

يرى محللون أن هذه الحوادث المتزامنة ليست مجرد صدفة، بل هي جزء من حلقة مفرغة من التصعيد المتبادل. فكل طرف يسعى لتوجيه ضربات موجعة للآخر، ليس فقط على الجبهة العسكرية، بل في العمق الاستراتيجي والمعنوي. استخدام السموم والاغتيالات من جهة، واستهداف المدن بصواريخ مثل “كينجال” من جهة أخرى، ينقل الصراع إلى مرحلة أكثر قتامة وغموضًا.

في نهاية المطاف، تكشف هذه التطورات عن حقيقة مقلقة: الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد محصورة في خنادق الشرق الأوكراني، بل امتدت لتصبح حربًا استخباراتية ونفسية مفتوحة. وبينما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات والضربات، يبقى المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر، وسط مخاوف دولية من انزلاق الصراع نحو مسارات لا يمكن السيطرة عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *