البنك المركزي المصري يختار الترقب ويثبت أسعار الفائدة
لماذا فضل المركزي المصري التمهل رغم ضغوط التضخم؟

في خطوة كانت متوقعة إلى حد كبير، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعها اليوم. يبدو أن صانع السياسة النقدية يفضل التمهل ومراقبة المشهد عن كثب، في ظل معادلة اقتصادية تزداد تعقيدًا بين ضغوط التضخم المحلية ومتغيرات الاقتصاد العالمي.
كبح التضخم
يأتي قرار تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية (21.00% للإيداع و22.00% للإقراض) كرد فعل مباشر على أرقام التضخم التي عادت للارتفاع مجددًا. فبحسب الأرقام الرسمية، قفز المعدل السنوي للتضخم العام إلى 12.5% في أكتوبر 2025، وهو ما يمثل تحديًا واضحًا لمستهدفات البنك المركزي. يشير محللون إلى أن هذا الارتفاع، المدفوع بأسعار الخدمات والسلع غير الغذائية، وضع اللجنة أمام خيار صعب، لكنها آثرت عدم مفاقمة الأعباء على النشاط الاقتصادي بزيادة جديدة.
مشهد عالمي
لم يكن القرار بمعزل عن السياق الدولي. فالبنوك المركزية الكبرى، سواء في الأسواق المتقدمة أو الناشئة، تتبنى نهجًا حذرًا هي الأخرى وسط حالة من عدم اليقين. فبينما تتعافى الاقتصادات العالمية ببطء، لا تزال التوترات الجيوسياسية والمخاوف من اضطراب سلاسل التوريد تلقي بظلالها على المشهد، وهو ما يجعل أي خطوة نحو التيسير النقدي محفوفة بالمخاطر. ببساطة، العالم كله يراقب وينتظر.
نمو حذر
على الصعيد المحلي، يُظهر الاقتصاد المصري علامات متضاربة. فبينما سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا طفيفًا ليصل إلى 5.2% في الربع الثالث من 2025، مدفوعًا بقطاعات حيوية كالصناعة والسياحة، ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 6.4%. هذه الأرقام ترسم صورة لاقتصاد ينمو، لكنه لا يزال يواجه تحديات في خلق فرص عمل كافية، وهو ما يبرر، جزئيًا، تردد البنك المركزي في تشديد سياسته النقدية أكثر.
انتظار وترقب
يتبنى البنك المركزي ما يمكن وصفه باستراتيجية “الانتظار والترقب”. حيث يتوقع أن يشهد التضخم ارتفاعًا مؤقتًا في نهاية العام، خاصة مع أي تعديلات مرتقبة في أسعار الطاقة، قبل أن يبدأ مساره النزولي مجددًا في النصف الثاني من 2026. يُرجّح مراقبون أن البنك المركزي يراهن على أن التأثير الانكماشي لأسعار الفائدة الحالية لم يظهر بالكامل بعد، وأن الحفاظ عليها سيساعد في ترسيخ التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية على المدى المتوسط.
في نهاية المطاف، يعكس القرار حالة من التوازن الدقيق. فالبنك المركزي لن يتردد في استخدام أدواته لتحقيق استقرار الأسعار، لكنه في الوقت ذاته يدرك تمامًا حساسية المرحلة الحالية للاقتصاد المصري. وستظل الأنظار معلقة على البيانات القادمة، والتي ستحدد مسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة.






