عرب وعالم

تحركات أوكرانية في خاركيف.. تكتيك جديد أم ضغط روسي؟

كييف تعيد نشر قواتها في خاركيف بالتزامن مع حرب مسيرات واسعة.. ما الذي تخطط له؟

في خطوة لافتة على جبهات القتال المشتعلة، بدأت القوات الأوكرانية تنفيذ عملية إعادة انتشار واسعة لنصف قواتها تقريبًا من قطاع كولوديزنوي بمقاطعة خاركيف، في تحرك يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراءه. هذه المناورات الميدانية تأتي في وقت لم تهدأ فيه سماء روسيا من أسراب الطائرات المسيّرة، مما يرسم صورة معقدة لمسار الحرب.

إعادة انتشار

بحسب الخبير العسكري الروسي أندريه ماروتشكو، فإن الاستخبارات الروسية رصدت انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الجنود الأوكرانيين في منطقة كولوديزنوي. ونقلت وكالة “تاس” عنه قوله إن القائد الميداني الأوكراني “دراباتي” وجه بنقل ما يصل إلى نصف الأفراد إلى قطاعات أخرى أكثر سخونة، وعلى رأسها محور كوبيانسك الحيوي. مشهد يعكس بوضوح ضراوة القتال ورغبة كل طرف في حشد أوراقه الرابحة.

حسابات الميدان

يُرجّح مراقبون أن هذا الانسحاب الجزئي ليس عشوائيًا، بل يتم من مواقع تسمح طبيعتها الجغرافية بتنظيم دفاع فعال بأقل عدد ممكن من القوات. هذا التكتيك، بحسب محللين، قد يشير إلى محاولة أوكرانية لتحرير وحدات قتالية أكثر خبرة للدفع بها في هجمات مرتقبة، أو ربما هو اعتراف بالضغط الروسي المتزايد الذي يجبر كييف على إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية. ببساطة، هي لعبة شطرنج عسكرية معقدة.

حرب المسيرات

وبالتزامن مع التحركات البرية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن ليلة صاخبة في أجوائها، حيث تمكنت أنظمة دفاعها الجوي من اعتراض وتدمير 65 طائرة مسيرة أوكرانية. الهجمات لم تقتصر على منطقة واحدة، بل توزعت على نطاق جغرافي واسع شمل مقاطعات فورونيج، كراسنودار، بيلجورود، وبريانسك، بالإضافة إلى مياه البحر الأسود وبحر آزوف، مما يؤكد استراتيجية أوكرانيا في إرهاق الدفاعات الروسية وضرب أهداف في العمق.

صورة متكاملة

عند الربط بين الحدثين، تبدو الصورة الكبرى أكثر وضوحًا. فبينما تعيد كييف ترتيب قواتها على الأرض، ربما استعدادًا لجولة جديدة من القتال البري، فإنها تواصل حربها الجوية غير المتماثلة عبر المسيرات لضرب خطوط الإمداد الروسية وزعزعة الاستقرار في الداخل. تشير التقديرات إلى أن هذه الاستراتيجية المزدوجة تهدف إلى إبقاء موسكو في حالة تخمين دائم حول نوايا أوكرانيا الحقيقية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يغير دائمًا من قواعد اللعبة.

في المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التكيف التكتيكي في الحرب. فالتحركات البرية في خاركيف، مقترنة بكثافة الهجمات الجوية، لا تشير فقط إلى استمرار الصراع، بل إلى تطوره نحو أساليب أكثر تعقيدًا تسعى فيها كييف إلى تحقيق أقصى تأثير ممكن بمواردها المتاحة، بينما تعمل روسيا على احتواء هذا التهديد المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *