عرب وعالم

قرار غزة.. دبلوماسية الأمم المتحدة تصطدم بواقع الشتاء القاسي

بين قرار مجلس الأمن ومعاناة أطفال غزة.. هل يكفي الحبر لإنقاذ الأرواح؟

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

يبدو أن بصيص أمل قد لاح في الأفق. فبعد طول انتظار، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قرار مجلس الأمن الأخير بشأن غزة بأنه «خطوة مهمة». لكن الرجل يدرك، كما يدرك الجميع، أن الأوراق وحدها لا تصنع سلامًا، مشددًا على ضرورة تحويل هذا «الزخم الدبلوماسي» إلى واقع ملموس على الأرض التي أنهكها الصراع.

خطوة مهمة

في بيانه، لم يغفل جوتيريش الإشادة بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، معتبرًا إياها الركيزة الأساسية للوصول إلى هذه النقطة. يرى مراقبون أن هذا التأكيد يعكس فهمًا عميقًا بأن الحل لن يأتي إلا بتوافق إقليمي ودولي، وأن دور الأمم المتحدة يظل محوريًا في تنسيق المساعدات ودفع العملية السياسية نحو حل الدولتين، وهو الأفق الذي يبدو بعيد المنال حتى الآن.

واقع مأساوي

لكن على الأرض، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. منظمة اليونيسف، رغم تفاؤلها الحذر، وصفت واقع الأطفال بأنه «مأساوي للغاية». يعلق ريكاردو بيريس، المتحدث باسم المنظمة، بكلمات تجمع بين الأمل والواقعية: «نحتاج لرؤية المزيد من الممرات الإنسانية، المزيد من الشاحنات، والمزيد من الوصول». إنها معادلة بسيطة ومعقدة في آن واحد، فكل تأخير يعني المزيد من المعاناة.

فجوة المساعدات

كمثال صارخ على حجم الفجوة، أشار بيريس إلى إدخال 96 منصة من البسكويت عالي الطاقة مؤخرًا عبر معبر زيكيم. ورغم أنه تطور إيجابي، إلا أنه رقم يكشف حجم الأزمة أكثر مما يطمئن. فكيف يمكن لـ96 منصة أن تلبي احتياجات مئات الآلاف من الأطفال الذين يعانون من الحرمان منذ أشهر طويلة؟ إنه سؤال مؤلم يتردد في أروقة المنظمات الإنسانية.

شتاء قاسٍ

يزداد الوضع تعقيدًا مع حلول الشتاء. فالخيام التي تؤوي النازحين تغمرها مياه الأمطار، والأطفال ينامون دون ملابس دافئة أو أغطية جافة. يوضح بيريس أن الخطر يتضاعف لأن الكثيرين يعانون أصلًا من سوء التغذية وضعف المناعة، ناهيك عن الصدمات النفسية. الأمر المثير للقلق هو أن أكثر من نصف مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، ما أجبر النازحين على التكدس في مناطق ساحلية هي الأكثر عرضة للفيضانات. مأساة إنسانية تتشكل بفعل الطبيعة وقرارات البشر.

سباق مع الزمن

في محاولة لتدارك الموقف، أعلن منسق الشؤون الإنسانية، رامز الأكبروف، عن تخصيص 18 مليون دولار من الصندوق الإنساني لدعم عمليات حيوية في غزة. هذه الأموال ستدعم أكثر من 30 مشروعًا في مجالات الغذاء والمياه والصحة والمأوى. بعد زيارته لموقع للنازحين ومستشفى الرنتيسي المتضرر، لم يكن أمام الأكبروف إلا أن يجدد المناشدة: افتحوا المزيد من المعابر، وسهلوا وصول المساعدات. إنه سباق حقيقي مع الزمن.

في النهاية، يقف قرار مجلس الأمن كوثيقة دبلوماسية هامة، لكن نجاحه الحقيقي لن يُقاس بعدد الأصوات المؤيدة في نيويورك، بل بعدد شاحنات المساعدات التي تعبر إلى غزة، وبمدى قدرته على توفير الدفء والأمان لطفل يرتجف من البرد في خيمة غمرتها المياه. ويبقى السؤال معلقًا: هل ستنجح الدبلوماسية في سباقها مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يبتلع الشتاء أحلام الصغار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *