طموح سيول الدفاعي.. عين على صفقات الشرق الأوسط الكبرى
صفقات السلاح الكورية بالإمارات.. هل تغير سيول قواعد اللعبة؟

في هدوء لافت، تخطو كوريا الجنوبية خطوات واثقة لترسيخ مكانتها كقوة صاعدة في سوق السلاح العالمي. ويبدو أن الشرق الأوسط، وتحديدًا الإمارات، هو وجهتها التالية في رحلة طموحة قد تغير موازين القوى في المنطقة، مع صفقات محتملة تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار. إنها قصة طموح لا تتوقف عند حدود آسيا.
زيارة أبوظبي
لم تكن زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى أبوظبي مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حملت في طياتها أبعادًا استراتيجية واضحة. اللقاء مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالتزامن مع معرض دبي للطيران، رسم ملامح شراكة دفاعية جديدة تقوم على نموذج مبتكر: تطوير مشترك، إنتاج محلي، ثم تصدير لدول ثالثة. هذا النموذج، ببساطة، يحول المشتري إلى شريك، وهو ما تبحث عنه دول المنطقة.
جوهرة الترسانة
محور الاهتمام الإماراتي يتركز بشكل كبير على المقاتلة الكورية KF-21، التي تمثل قفزة نوعية في الصناعات الدفاعية الكورية. يأتي هذا الاهتمام في وقتٍ لا تزال فيه صفقة مقاتلات F-35 الأمريكية معلقة بسبب شروط سياسية أمريكية تتعلق بالعلاقات مع الصين. هنا، تقدم سيول نفسها كبديل موثوق وبراغماتي، بعيدًا عن التعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها القوى العظمى. إنه فراغ استراتيجي تسعى كوريا لملئه بذكاء.
منافسة دولية
المشهد ليس خاليًا من المنافسين. فروسيا تعرض طائرتها الشبحية Su-57E، لكنها تظل ورقة محاطة بالغموض فيما يتعلق بالأداء والتكلفة الفعلية، ولم تسجل أي صفقة تصدير بعد. هذا الغموض يصب في صالح المقاتلة الكورية التي تبدو خيارًا أكثر واقعية وشفافية للمشترين الباحثين عن تكنولوجيا مجربة وموثوقية مضمونة. ففي عالم السلاح، السمعة هي كل شيء.
سر النجاح
لكن ما الذي يمنح الصناعات الدفاعية الكورية هذه الميزة؟ يرى مراقبون أن سر نجاحها يكمن في عاملين رئيسيين: السرعة والموثوقية. عقود من التأهب العسكري في مواجهة جارتها الشمالية المسلحة نوويًا، أجبرت شركات مثل “هانوا إيروسبيس” و”كوريا للصناعات الجوية” على تطوير أنظمة فعالة يمكن تسليمها في وقت قياسي. هذا ما جذب دولًا أوروبية مثل بولندا، وهو ما يجذب الآن أنظار الشرق الأوسط.
يقول تشا جاي بيونغ، من “كوريا للصناعات الجوية”، إن الاهتمام يتزايد بفضل “ما أثبتته طائراتنا من موثوقية”. هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عقود من العمل الدؤوب تحت ضغط التهديد المستمر. واليوم، تسعى سيول لتحويل هذا التحدي إلى فرصة اقتصادية عالمية، مستهدفةً أن تصبح رابع أكبر مصدر للسلاح في العالم بحلول عام 2027، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
في المحصلة، لا يمكن قراءة التحركات الكورية بمعزل عن خريطة القوة العالمية الجديدة. إنها ليست مجرد صفقات سلاح، بل هي إعلان عن لاعب جديد على الساحة الدولية، لاعب يمتلك التكنولوجيا والطموح، والأهم من ذلك، القدرة على تقديم حلول عملية لدول تبحث عن تنويع مصادرها الدفاعية بعيدًا عن الاستقطاب التقليدي. الشرق الأوسط يراقب، وكوريا الجنوبية تبدو مستعدة لتلبية النداء.







