اقتصاد

الفائدة في مصر.. توقعات بخفض جديد وسط ترقب حذر

هل يخفض المركزي المصري الفائدة مجددًا؟ تقرير دولي يرسم ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد.

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في معادلة اقتصادية تبدو دقيقة، تتجه أنظار المستثمرين والأسواق صوب اجتماع البنك المركزي المصري المقبل، وسط تباين بين توقعات دولية متفائلة بخفض جديد لأسعار الفائدة، وبين واقع محلي يفرضه صعود مؤقت لمعدل التضخم. مشهد يجمع بين التفاؤل والحذر في آن واحد.

مسار التخفيض

أشعلت أبحاث مجموعة «إنتيسا سان باولو» الإيطالية النقاش مجددًا، حيث توقعت أن يواصل البنك المركزي المصري مسار التيسير النقدي، ويُقدم على خفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 75 نقطة أساس (0.75%) قبل نهاية العام الجاري. هذه الخطوة، إن تمت، ستأتي استكمالًا لنهج جريء بدأ منذ مطلع العام شهد تخفيضات متتالية بلغت في مجملها نحو 6.25%، في محاولة واضحة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

رؤية مستقبلية

لا تتوقف رؤية المجموعة الإيطالية عند هذا الحد، بل تمتد إلى عام 2026، مرجحةً تخفيضًا إضافيًا بنسبة 4%. يرى محللون أن هذه التقديرات تعكس ثقة في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الضغوط التضخمية والعودة إلى مسار نمو أكثر استقرارًا، وهو ما يمثل رسالة طمأنة للأسواق الدولية.

عقبة التضخم

لكن الأرقام لا تكذب أحيانًا. يأتي اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل في ظل ارتفاع التضخم السنوي خلال أكتوبر الماضي إلى 12.5%، مقارنة بـ 11.7% في سبتمبر. هذا الارتفاع المفاجئ دفع العديد من المراقبين في الداخل إلى ترجيح كفة الإبقاء على الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع تحديدًا، لتكون بمثابة وقفة لتقييم الأثر الكامل للسياسات السابقة وكبح أي ضغوط سعرية جديدة.

بوصلة المركزي

يجد البنك المركزي نفسه أمام مهمة صعبة لتحقيق التوازن. فمن ناحية، هناك ضرورة لدعم النمو، ومن ناحية أخرى، يبرز الالتزام الصارم بأهداف التضخم المعلنة، والمتمثلة في الوصول به إلى 7% (± 2 نقطة) بحلول نهاية 2026، ثم إلى 5% (± 2 نقطة) بنهاية 2028. وكما جاء في تقرير «إنتيسا سان باولو»، فإن “لجنة السياسة النقدية مستعدة لتعديل أدواتها إذا لزم الأمر”، في إشارة إلى أن قراراتها ستظل مرهونة بالبيانات الاقتصادية أولًا بأول.

الاقتصاد الكلي

على صعيد أوسع، ترسم التوقعات صورة إيجابية لأساسيات الاقتصاد، حيث يُنتظر أن ينمو الناتج المحلي بنسبة 4.6% خلال العام المالي 2025/2026. أما عن سعر الصرف، وهو حديث الشارع والمستثمرين، فتشير التقديرات إلى استقراره النسبي حول 50.5 جنيه للدولار بنهاية 2025، مع تحرك طفيف ليصل إلى 52.8 جنيه بنهاية 2026، مما يعكس توقعات بمسار يمكن التنبؤ به إلى حد كبير.

في المحصلة، يبدو أن الاتجاه العام للسياسة النقدية في مصر يتجه نحو مزيد من التيسير لدعم الاقتصاد، لكن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود. سيظل قرار الفائدة خاضعًا لمراقبة لصيقة لمؤشر التضخم، مما يجعل كل اجتماع للبنك المركزي محطة حاسمة في تحديد وتيرة التعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *