بتكوين تحت ضغط.. العملة المشفرة تفقد بريقها مع تغير مزاج الأسواق العالمية
هبوط بتكوين يثير قلق المستثمرين.. ما علاقة الفيدرالي الأمريكي؟

في خطوة هزت ثقة المستثمرين، واصلت عملة بتكوين تراجعها لتكسر حاجز 90 ألف دولار، معمقةً جراح موجة هبوط مستمرة منذ شهر. هذه الموجة لم تمحُ مكاسب عام 2025 فحسب، بل أعادت طرح الأسئلة الصعبة حول مستقبل الأصول الرقمية. يبدو أن أيام المكاسب السهلة قد ولّت، على الأقل في الوقت الحالي.
شهية المخاطرة تتلاشى
انخفضت أكبر عملة مشفرة بنسبة وصلت إلى 2.4% خلال ساعات التداول الآسيوية، لتواصل رحلة الهبوط من قمتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر. يُرجع مراقبون هذا التراجع إلى تدهور “شهية المخاطرة” عالميًا، حيث يعيد المستثمرون تقييم أصولهم في ظل مناخ اقتصادي يكتنفه الغموض، وهو ما يجعل الأصول المتقلبة مثل بتكوين في وضع حرج.
شبح الفيدرالي
يأتي هذا الهبوط وسط رياح اقتصادية معاكسة، أبرزها تجدد المخاوف بشأن سياسة أسعار الفائدة الأمريكية. فمع إعادة تقييم الأسواق لاحتمالات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، تراجعت الأصول عالية المخاطر. وفي هذا السياق، يوضح شيليانغ تانغ، الشريك الإداري في “مونارك أسيت مانجمنت”، أن “أسواق العملات المشفرة تواصل الهبوط بعد فقدان مستوى 100 ألف دولار المهم، خاصة مع تسعير احتمالات خفض الفائدة بأقل من 50%”.
تصفية المراكز
لم يكن الهبوط مجرد أرقام على الشاشة، بل تحول إلى عمليات تصفية ضخمة. فموجة البيع الأخيرة أدت إلى تصفية مراكز بأكثر من 19 مليار دولار، ومحت ما يزيد عن تريليون دولار من القيمة السوقية للعملات الرقمية. تُظهر بيانات “كوين جلاس” أن الساعات الـ24 الماضية وحدها شهدت تصفية مراكز بنحو 950 مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الألم الذي يشعر به المضاربون في السوق.
رهانات على الهبوط
المشهد لا يبدو أفضل حالًا عند النظر إلى سوق الخيارات، حيث يراهن المتداولون على مزيد من الخسائر. يتركز الطلب بشكل لافت على أدوات الحماية من الهبوط عند مستويات 85 ألف و80 ألف دولار، في إشارة واضحة إلى أن كبار اللاعبين يستعدون لسيناريو أكثر قتامة. حتى الشركات الكبرى التي راكمت حيازات ضخمة من بتكوين، مثل “استراتيجي” التابعة لمايكل سايلور، تجد نفسها الآن تحت ضغط لإعادة تقييم استراتيجياتها.
في الختام، تجد بتكوين نفسها عند مفترق طرق، محاصرة بين ضغوط اقتصادية عالمية من جهة، وديناميكيات سوقها الداخلية من جهة أخرى. لم تعد مجرد أصل للمضاربة، بل أصبحت مرآة تعكس بوضوح مزاج المستثمرين العالميين وقلقهم من المستقبل. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل هذا مجرد تصحيح صحي، أم بداية شتاء تشفير جديد؟











