اليوم المصري للموسيقى: احتفاءٌ بإرثٍ عريق واستشرافٌ لمستقبلٍ مشرق

كتب: داليا شرف
شهدت مصر احتفالاً غير مسبوق بإطلاق أول يوم وطني للموسيقى، في ذكرى رحيل سيد درويش، ليُعيد التأكيد على عمق الموسيقى في الهوية المصرية، و دورها في صياغة الوجدان الوطني.
احتفاليةٌ وطنيةٌ شاملة
امتدّ الاحتفال باليوم المصري للموسيقى، الذي يوافق 15 سبتمبر من كل عام، ليشمل جميع محافظات مصر الـ 27، حيثُ نظّمت وزارة الثقافة أكثر من 100 فعالية موسيقية وغنائية متنوعة، في شوارعها وميادينها وحدائقها ومسارحها وقصور ثقافتها. وقد شاركت في هذا التنظيم جميع قطاعات الوزارة، من المجلس الأعلى للثقافة إلى هيئة قصور الثقافة وقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية، إلى جانب المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية الذي تولّى التنسيق العام.
تكريمٌ لرموزٍ موسيقية
شهد الاحتفال الرئيسي في دار الأوبرا المصرية، بحضور وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هَنو، تكريم ستة من رموز الموسيقى المصرية. وقد سلّم الوزير الدروع التكريمية لكل من الفنان توفيق فودة، وعازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز، والمطربة الشعبية فاطمة عيد، والموسيقار علي سعد، والموسيقار راجح داود، كما كُرّم الموسيقار الراحل سيد مكاوي، باستلام المخرج ناصر عبد المنعم الدرع نيابةً عن أسرته.
“الموسيقى ضمير الأمة”
أكد وزير الثقافة في كلمته أن تخصيص يوم للموسيقى يأتي تقديراً لدورها في تشكيل وجدان المصريين، مشيراً إلى أسماء خالدة مثل زكريا أحمد، ومحمد القصبجي، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي، وسيد مكاوي، مؤكداً أن الموسيقى كانت دائماً تعبيراً صادقاً عن الشخصية المصرية، في قوتها وحنانها، في فرحها ونضالها.
“مصر أرض الإبداع”
كتب الموسيقار الكبير عمر خيرت كلمة خاصة بهذه المناسبة، ألقاها الفنان الدكتور أحمد إبراهيم، أشاد فيها بالإرث الموسيقي المصري العريق، من سيد درويش إلى عمالقة التأليف الموسيقي الأكاديمي والموسيقى التصويرية، مؤكداً أن مصر ستظل دائماً أرض الإبداع ومركز إشعاع ثقافي وفني.
“تاريخ من الإبداع”
أكد المخرج خالد جلال، رئيس قطاع المسرح، والمخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى، واللواء خالد اللبان، ود. علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية، على أهمية هذا اليوم في الاحتفاء بالإرث الموسيقي المصري، وتأكيداً على دوره في تشكيل الهوية الوطنية، وانطلاقاً للمزيد من الاحتفالات والفعاليات الفنية.
إرث موسيقي متجدد
لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة رمزية، بل رسالة متجددة تؤكد استمرار الموسيقى المصرية في الحياة اليومية للأجيال الجديدة. وقد امتلأت قصور الثقافة والمسارح بالجماهير، مما يعكس قدرة الفن على ملامسة الوجدان وتوحيد المشاعر.
سيد درويش.. البداية والرمز
يُوافق يوم 15 سبتمبر ذكرى رحيل سيد درويش، الذي أطلق نهضة موسيقية حقيقية، و جعل من الفن وسيلة للتعبير عن هموم الشعب وأحلامه، وأغنياته الوطنية والاجتماعية ما تزال حاضرة حتى اليوم.
اختُتمت الاحتفالية برسالة جامعة أكدت أهمية نقل الإرث الموسيقي المصري إلى الأجيال الجديدة، لتبقى الموسيقى صوت مصر الذي يصدح منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.
