فن

فيلم “القيد”: ملحمة بصرية مبهرة تواجه أزمة نصية

كتب: داليا شرف

يُقدّم فيلم “القيد” تجربة سينمائية سعودية مميزة، تجمع بين جماليات الصورة المذهلة وقوة الأداء، لكنه يواجه في الوقت ذاته تحديات على مستوى النصّ. فقد استثمرت شركة “تلفاز 11” بكثافة في مواقع تصوير صعبة وفريق تقني عالمي، لتُخرج عملاً ملحمياً يأخذنا إلى شمال الجزيرة العربية في بدايات القرن العشرين.

ثيمة الثأر: بين العدالة والانتقام

يُبرز الفيلم ثيمة الثأر كمحور رئيسي، مُستعرضاً ارتباطها التاريخي بمفهوم العدالة الغائبة، من الملاحم الإغريقية إلى السينما المصرية واليابانية وصولاً إلى الدراما البدوية. ويُعيد “القيد” هذه الثيمة إلى قلب التجربة السينمائية السعودية، مُسلطاً الضوء على الخوف من الفناء، وقلق فقدان الهيبة، ورغبة في ضمان الامتداد في تلك الحقبة المضطربة.

الحناشل: صورة بصرية فاخرة في زمن الفوضى

يتناول الفيلم ظاهرة الحناشل، أو قطاع الطرق، في تلك الفترة التي شهدت غياب سلطة مركزية واضحة. ويُوظّف الفيلم هذه الخلفية التاريخية ببراعة، مُستعيناً بفريق فني عالمي ليُقدّم صورة بصرية آسرة، تُبرز جماليات السينوغرافيا والتصوير الليلي، مُستفيداً من جماليات صحراء نيوم، مُحققاً لمسة ملحمية تُشبه أفلام الغرب الأمريكي الكلاسيكية. ويُضاف إلى ذلك، المكياج المتقن الذي عزّز واقعية المرحلة، والمؤثرات الصوتية والبصرية التي زادت من إحساس المشاهد بالرعب والواقعية.

رماح: شخصية شريرة بلا دوافع مقنعة

يُجسّد يعقوب الفرحان شخصية رماح، زعيم العصابة، كوجه للشرّ المطلق. لكن الفيلم يُعاني من نقص في تقديم دوافع مقنعة لشخصيته، مما يُفقر التجربة الدرامية ويُتركّز العمل على الوحشية الدموية دون استكشاف عمق الشخصية أو أسباب تحوّلها. هذا النقص يُعيق تقدم المسار السردي، ويُؤثّر على العمق الدرامي للفيلم.

الشخصيات الثانوية: حضور مكثف بلا جذور

تُقدّم الشخصيات الثانوية بشكل مُقتضب، لكل منها سمات خاصة، لكنها تفتقر إلى التأسيس الجيد، مما يُجعلها حاضرة في اللحظة دون امتداد زمني أو درامي. رغم الاقتصاد في الحوار، إلا أن غياب التأسيس التاريخي أو الشخصي يُضعف عمق هذه الشخصيات و يقلل من متعة المشاهدة.

رمزية براء عالم: لحظة توتر دلالي

يظهر براء عالم في مشهد قصير، مُمثلاً رمزاً للرجل الذي يرفض الخضوع للعنف. وهذا الرفض، رغم قصر مدته، يحمل دلالة قوية، خاصةً بالنظر إلى شعبية براء عالم. لكن هذا المشهد يُبقى على مستوى الرمزية دون التوسع في أبعاد درامية أكبر.

أزمة النصّ: بين الرؤية التأملية وقيد السرد

رغم جماليات الصورة، إلا أن “القيد” يُعاني من أزمة نصية، فقد تكرّر مشاهد العنف والقتل دون تطوير سردي أو كشف جديد. رغم نية المخرج للتأمل، إلا أن هذه الرؤية لم تُترجم بشكل فعال، مما يُضعف الجانب الدرامي للعمل. في النهاية، يُطرح الفيلم سؤالاً فلسفياً حول الثأر وديمومته في التاريخ البشري، رغم ضعف أسلوب طرحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *