مشهد مهيب يودع محمد صبري.. الفن والرياضة والسياسة في حضرة الغياب
في وداع نجم الزمالك.. مصر تجتمع بمختلف أطيافها

في لحظات الوداع، تتجلى معادن الأمم وتظهر الروابط الحقيقية التي تجمع أبناءها. لم يكن عزاء نجم الزمالك الراحل محمد صبري مجرد مناسبة حزينة، بل كان أشبه بلوحة وطنية جامعة، اصطف فيها نجوم الفن والرياضة إلى جانب مسؤولي الدولة في مسجد الحامدية الشاذلية، في مشهد يعكس حجم محبة المصريين لرموزهم.
حضور رسمي
كان الحضور الرسمي لافتًا، حيث تقدم المعزين الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، والمهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وجودهما لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما حمل رسالة تقدير من الدولة لمسيرة لاعب أعطى الكثير للكرة المصرية، وهو ما يؤكد أن الرياضة تظل دائمًا في قلب اهتمام الدولة، خاصة حين يتعلق الأمر بمن رفعوا اسمها.
لمسة فنية
الفن لم يغب عن المشهد، بل كان حاضرًا بقوة. حرص الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، على تقديم واجب العزاء بنفسه، مواسيًا أسرة الراحل في لفتة إنسانية عميقة. وجوده، إلى جانب الفنان أحمد فهمي، يبرهن على أن نجومية لاعبي الكرة تتجاوز المستطيل الأخضر لتلامس قلوب الجميع، فالفن والرياضة هما وجهان لعملة واحدة: القوة الناعمة لمصر.
رفاق الدرب
لكن المشهد الأكثر تأثيرًا كان تجمع رفاق دربه من جيل الزمالك الذهبي. أسماء مثل مدحت عبد الهادي، وأسامة نبيه، وعبد الحليم علي، وطارق السيد، لم يأتوا لتقديم العزاء فقط، بل لوداع أخ وصديق شاركهم الانتصارات والأحلام. يرى مراقبون أن هذا التكاتف يعكس روح “مدرسة الفن والهندسة” التي لا تزال تربط أبناء النادي حتى بعد اعتزالهم، وهو إرث يتجاوز البطولات.
إرث باقٍ
رحيل محمد صبري المفاجئ إثر أزمة صحية أثناء قيادته سيارته، كان صدمة للوسط الرياضي. لكنه في الوقت ذاته، أعاد تسليط الضوء على جيل من اللاعبين الذين ارتبط بهم الجمهور عاطفيًا. إعلان نادي الزمالك الحداد لثلاثة أيام لم يكن مجرد إجراء، بل هو اعتراف بقيمة لاعب حفر اسمه في تاريخ القلعة البيضاء، وترك بصمة فنية وإنسانية يصعب أن تُمحى.
في النهاية، يتجاوز عزاء محمد صبري كونه حدثًا رياضيًا ليصبح مناسبة وطنية مصغرة. إنه يذكرنا بأن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما حققه من إنجازات فحسب، بل بحجم محبته في قلوب الناس من مختلف المشارب والاهتمامات، وهو ما نجح فيه نجم الزمالك الراحل بامتياز.











