الجيش السوداني يغير قواعد الاشتباك في كردفان.. استعادة كازقيل ودلالاتها
تحرك ميداني جديد للجيش السوداني.. هل تتغير خريطة السيطرة في كردفان؟

في خطوة ميدانية لافتة، أعلن الجيش السوداني استعادة سيطرته على منطقة كازقيل الحيوية جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. هذا التحرك، وإن بدا محدودًا في خريطة الصراع الممتدة، يحمل في طياته دلالات استراتيجية قد تؤثر على مسار العمليات في واحدة من أكثر جبهات السودان اشتعالًا. إنه ليس مجرد خبر عابر، بل هو فصل جديد في حرب استنزاف طويلة.
أهمية استراتيجية
لا تكمن أهمية كازقيل في حجمها، بل في موقعها الذي يجعلها نقطة ارتكاز لتأمين مدينة الأبيض، إحدى أهم المدن التي لا تزال تحت سيطرة الجيش في إقليم كردفان. يرى مراقبون أن السيطرة عليها تمثل محاولة من الجيش لفك طوق الضغط الذي تفرضه قوات الدعم السريع على محيط المدينة، وتأمين خطوط الإمداد التي أصبحت شريان الحياة للقوات والمواطنين على حد سواء. إنها معركة على الطرق والمواقع، أكثر منها على الأرض.
جبهة بابنوسة
في المقابل، يرسم الوضع في مدينة بابنوسة صورة أكثر تعقيدًا. فبينما يحقق الجيش تقدمًا في كازقيل، لا تزال الفرقة الثانية والعشرون مشاة محاصرة داخل المدينة. هذا التناقض يعكس حقيقة الصراع: حرب كر وفر لا يوجد فيها منتصر حاسم حتى الآن. فكل طرف يكسب أرضًا في مكان، بينما يواجه ضغطًا هائلاً في مكان آخر، وهو ما يطيل أمد المعاناة الإنسانية بشكل محزن.
حرب المسيرات
يأتي هذا التطور الميداني بعد فترة وجيزة من إعلان الجيش إحباط هجمات بمسيرات استهدفت مواقع حساسة في شمال البلاد، مثل قيادة الفرقة 19 ومطار وسد مروي. يشير هذا، بحسب محللين عسكريين، إلى اعتماد “الدعم السريع” بشكل متزايد على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لضرب أهداف استراتيجية بعيدة، وهو تكتيك يغير من طبيعة المواجهة. لم تعد الحرب مجرد اشتباكات برية، بل أصبحت معركة تكنولوجية في سماء السودان المفتوحة.
توازن القوى
في المحصلة، يمثل استرداد كازقيل دفعة معنوية للجيش السوداني، لكنه لا يغير بشكل جذري توازن القوى في إقليم كردفان. الصراع لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، ويعتمد بشكل كبير على قدرة كل طرف على التحمل والحشد وتأمين الموارد. ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه التحركات التكتيكية مقدمة لحل سياسي، أم مجرد جولة جديدة في دوامة عنف لا تنتهي؟









