رسالة نووية أمريكية.. مقاتلة إف-35 تلقي قنبلة ذرية في اختبار لافت
اختبار نووي أمريكي يثير تساؤلات حول سباق تسلح جديد

في خطوة تبدو وكأنها تحمل رسائل متعددة، أعلنت الولايات المتحدة عن إجراء اختبار دقيق شمل إلقاء قنبلة نووية من طراز بي-61-12 بواسطة مقاتلة شبحية من طراز إف-35. الاختبار، الذي جرى بدون رأس حربي حقيقي، لم يكن مجرد تدريب روتيني، بل مؤشر على مرحلة جديدة من تحديث الترسانة النووية الأمريكية في ظل مناخ دولي يزداد توترًا.
اختبار دقيق
أوضح مختبر «سانديا» الوطني، التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، أن الاختبارات جرت في ميدان تونوباه للتجارب بولاية نيفادا. الهدف المعلن هو تقييم موثوقية السلاح وتدريب الطيارين، وهو إجراء سنوي. لكن توقيت الاختبار وطبيعة السلاح المستخدم، وهي قنبلة ذكية موجهة، يمنحانه أبعادًا تتجاوز الجانب الفني. إنها ببساطة رسالة ردع واضحة.
سياق متوتر
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، حول نيته استئناف تجارب الأسلحة النووية. يرى محللون أن هذه الاختبارات تأتي في سياق محاولة واشنطن الضغط على خصومها، وتحديدًا روسيا والصين، للجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة حول نزع السلاح، لكن بشروط أمريكية. فكرة أن تلحق بك بكين وموسكو نوويًا خلال سنوات قليلة كانت دائمًا هاجسًا لدى الإدارة.
جدل داخلي
لكن يبدو أن الأمور داخل الإدارة لم تكن بهذه البساطة. فبحسب تقارير إعلامية، كان مسؤولون كبار في وزارة الطاقة والوكالة الوطنية للأمن النووي يستعدون لإبلاغ البيت الأبيض برفضهم فكرة إجراء تجارب نووية متفجرة. يُرجّح مراقبون أن الخبراء الفنيين كانوا يدركون أن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام سباق تسلح عالمي لا يمكن السيطرة عليه، وهو ما يتعارض مع هدف الاستقرار الاستراتيجي.
دلالات مستقبلية
يمثل تحديث قنابل بي-61-12، وتمديد خدمتها لعشرين عامًا إضافية، استثمارًا طويل الأمد في القوة النووية التكتيكية. هذا التوجه يعكس تحولًا في العقيدة العسكرية الأمريكية، من الردع الشامل إلى امتلاك أسلحة نووية “أكثر قابلية للاستخدام” في نزاعات محدودة. وهو أمر يثير قلق الكثيرين حول العالم، لأنه قد يخفض عتبة استخدام السلاح النووي في أي صراع مستقبلي.
في المحصلة، يتجاوز هذا الاختبار كونه مجرد تحديث تقني. إنه جزء من لعبة شطرنج جيوسياسية معقدة، حيث تُستخدم كل قطعة، بما في ذلك الترسانة النووية، لإرسال إشارات قوة وتأكيد النفوذ في نظام عالمي متغير. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الرسائل ستقود إلى الاستقرار أم إلى مزيد من التصعيد.









