عرب وعالم

رسالة بكين الجوية.. التنين الشبح يحلّق مع المقاتلات

التنين الشبح الصيني يغير قواعد اللعبة الجوية

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في مشهد لم يكن مفاجئًا للمراقبين، لكن توقيته وظهوره الرسمي يحمل دلالات عميقة، كشفت القوات الجوية الصينية عن لقطات هي الأولى من نوعها للطائرة المسيّرة الشبحية GJ-11 “التنين الشبح” وهي تحلّق في تشكيل قتالي واحد إلى جانب مقاتلة التفوق الجوي J-20 وطائرة الحرب الإلكترونية J-16D. إنه إعلان صريح عن اكتمال منظومة جوية متكاملة كانت حتى الأمس القريب مجرد خطط على الورق.

ثلاثي متكامل

يكمن سر قوة هذا الثلاثي في تكامل أدواره. فطائرة GJ-11، رغم بطئها النسبي، تتمتع بقدرات شبحية فائقة تجعلها أداة مثالية لاختراق الدفاعات الجوية المعادية وتنفيذ ضربات دقيقة في العمق. ببساطة، هي رأس الحربة الذي يفتح الطريق، مع ميزة إضافية تتمثل في كونها “قابلة للتضحية بها”، وهو ما لا ينطبق على الطيارين البشر.

وهنا يأتي دور المقاتلة J-16D، التي تُعتبر العقل الإلكتروني للمجموعة، حيث تتخصص في التشويش على رادارات العدو وإعمائها، وتحديد مواقع الدفاعات الجوية لتدميرها بصواريخ مضادة للإشعاع. أما المقاتلة الشبحية J-20، فتؤمّن الغطاء الجوي وتحافظ على السيادة في سماء المعركة. مشهد متكامل بالفعل.

عقل مدبر

بحسب محللين عسكريين، فإن الهدف الأبعد هو تحويل المقاتلة J-20، خاصة نسختها ذات المقعدين J-20S، إلى مركز قيادة وتحكم طائر. فكرة تبدو وكأنها من أفلام الخيال العلمي، لكنها باتت واقعًا عسكريًا؛ حيث يُعتقد أن الطيار في المقعد الخلفي سيتولى مهمة إدارة أسراب من طائرات “التنين الشبح” المسيّرة، وتوجيهها كقطع شطرنج في معركة جوية معقدة.

هذا المفهوم، الذي يُعرف بـ “الأجنحة المخلصة” (Loyal Wingman)، يُرجّح أن يكون السمة الأبرز لمقاتلات الجيل السادس. ورغم أن الصين ليست وحدها في هذا المضمار، فإن سرعتها في التطبيق تثير قلق الأوساط العسكرية الغربية. فالولايات المتحدة تطور طائرتها MQ-28 Ghost Bat، وروسيا لديها مشروع S-70 Okhotnik، لكن الصين تبدو الأسرع في دمج هذه التقنية في قواتها الفعلية.

تحدي المدى

لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود. تواجه الصين تحديًا فريدًا يتمثل في المدى العملياتي. فمقاتلاتها مثل J-20 مصممة لقطع مسافات شاسعة تتجاوز 2000 كيلومتر، وهو ضعف مدى نظيراتها الأمريكية مثل F-35. وهذا يعني أن أي طائرة مسيّرة داعمة لها يجب أن تمتلك مدىً وقدرة على التحمل تتناسب مع هذه المسافات الهائلة، وهو ما يتطلب تصميم مسيّرات أكبر حجمًا وأكثر تعقيدًا.

في الختام، لا يُعد هذا الفيديو مجرد احتفال بالذكرى السنوية للقوات الجوية، بل هو استعراض قوة ورسالة واضحة بأن بكين لم تعد تكتفي بتقليد التكنولوجيا الغربية، بل باتت ترسم ملامح عقيدتها القتالية الخاصة للمستقبل. إنها خطوة تؤكد أن سباق التسلح الجوي قد دخل مرحلة جديدة، عنوانها الذكاء الاصطناعي والأسراب المسيّرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *