عرب وعالم

رسالة من السماء.. روسيا تكشف عن قدرات هجومية خفية لمقاتلتها ‘الشبح’ سو-57

بصواريخ ثقيلة في أحشائها.. كيف تستعرض موسكو عضلات مقاتلتها الشبح سو-57 أمام العالم؟

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في خطوة لا تخلو من دلالة، بثت شركة الطائرات المتحدة الروسية (UAC) لقطات جديدة لمقاتلتها من الجيل الخامس سو-57، كاشفةً للمرة الأولى بوضوح عن حجرة أسلحتها الداخلية وهي تحمل صاروخين ثقيلين مضادين للرادار. يبدو أن المشهد لم يكن مجرد استعراض فني، بل رسالة سياسية وعسكرية موجهة للعالم، في توقيت محسوب بدقة.

كشف القدرات

تُظهر اللقطات المقاتلة وهي تفتح حجرة أسلحتها الأمامية لتكشف عن صاروخين ضخمين من طراز Kh-58UShK، وهي نسخة معدلة خصيصًا لتناسب الحمل الداخلي في الطائرة الشبح. هذا التطور يؤكد نضوج قدرات المقاتلة في تنفيذ مهام “إخماد الدفاعات الجوية المعادية” (SEAD)، وهي من أصعب المهام التكتيكية وأكثرها تعقيدًا، حيث يتطلب الأمر اختراق مناطق محصنة وتدمير راداراتها. ببساطة، روسيا تقول إن مقاتلتها باتت قادرة على أن تكون رأس الحربة في أي هجوم جوي حديث.

مزيج مثير

ما أثار فضول المحللين هو أن العرض لم يقتصر على الأسلحة الداخلية. فقد ظهرت المقاتلة وهي تحمل أيضًا صواريخ جو-جو قصيرة المدى من طراز R-74 على نقاط تعليق خارجية. هذا المزيج بين حمولة شبحية داخلية وأخرى تقليدية خارجية، يطرح تساؤلات حول الفلسفة التشغيلية للطائرة. يرى البعض أنه يعكس مرونة تكتيكية تسمح للمقاتلة بالتعامل مع تهديدات متنوعة، حتى لو كان ذلك على حساب بصمتها الرادارية المنخفضة. إنه حل وسط، ربما، بين التخفي الكامل والقوة النارية الفورية.

توقيت استراتيجي

لم يكن نشر هذا الفيديو مصادفة. فبحسب موقع Army Recognition، يأتي هذا الكشف قبيل انطلاق معرض دبي للطيران 2025، أحد أهم أسواق السلاح في العالم. تسعى موسكو جاهدة لتجديد الاهتمام الدولي بمقاتلتها سو-57، خاصة في ظل العقوبات الغربية والضغوط التي تواجهها صناعاتها الدفاعية. إنها محاولة لإثبات أن البرنامج يمضي قدمًا وأن الطائرة جاهزة للمنافسة العالمية، وأنها ليست مجرد نموذج أولي حبيس العروض الجوية.

رسالة للعالم

من خلال إظهار هذه القدرة، ترسل روسيا رسالة مزدوجة. للمنافسين، هي إعلان عن امتلاكها منصة شبحية قادرة على اختراق أكثر الدفاعات الجوية تطورًا. أما للعملاء المحتملين، فهي عرض لقوة هجومية فريدة تجمع بين التخفي والقدرة على حمل أسلحة ثقيلة. يُرجّح مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى إغراء الدول التي تبحث عن بديل للمقاتلات الغربية، مقدمةً حزمة متكاملة من التكنولوجيا المتقدمة والقوة النارية.

في النهاية، يتجاوز هذا العرض كونه مجرد تحديث فني. إنه فصل جديد في السردية التي تبنيها روسيا حول مقاتلتها سو-57، حيث تنتقل من مرحلة الاختبارات إلى إثبات الجاهزية القتالية. ومع استمرار الحديث عن تحديثات المحركات والأنظمة، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه “الرسالة السماوية” في ترجمة القدرات الفنية إلى نجاحات تصديرية على الأرض؟ الأيام القادمة، وربما أجواء معرض دبي، ستحمل الإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *